عَلَى الْمُنَادِي لِأَنَّهُ جَاهِلٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ مَنْ جَاءَ بِعَبْدِي فُلَانٍ فَلَهُ دِينَارٌ فَعَلَى الْمُنَادِي دَفَعُ الدِّينَارِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْزِلَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَائِي بِالْعَبْدِ قَدْ صَدَّقَ الْمُنَادِي عَلَى أَمْرِ السَّيِّدِ لَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُنَادِي بِشَيْءٍ.
فَصْلٌ:
فَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ مَنْ جَاءَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَهُ دِينَارٌ فَجَاءَ بِهِ نَفْسَانِ كَانَ الدِّينَارُ بَيْنَهُمَا لِحُصُولِ الْمَجِيءِ بِهِمَا وَلَوْ جَاءَ بِهِ عَشَرَةً كَانَ الدِّينَارُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ أُجُورُهُمْ أَوِ اخْتَلَفَتْ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْمَجِيءِ بِهِ فَلَوْ قَالَ يَا زَيْدُ إِنْ جِئْتَنِي بِعَبْدِي فَلَكَ دِينَارٌ فَجَاءَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الدِّينَارَ وَلَوْ جَاءَ بِهِ زَيْدٌ وَعَمْرٌو، نُظِرَ فِي عَمْرٍو فَإِنْ قَالَ جِئْتُ بِهِ مُعَيَّنًا لِزَيْدٍ فَلِزَيْدٍ جَمِيعُ الدِّينَارِ وَلَا شَيْءَ لِعَمْرٍو لِأَنَّ لِزَيْدٍ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي حَمْلِهِ بمن شَاءَ وَإِنْ قَالَ عَمْرٌو جِئْتُ بِهِ لِنَفْسِي طَلَبًا لِأُجْرَتِهِ فَلِزَيْدٍ نِصْفُ الدِّينَارِ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ الْعَمَلِ وَلَا شَيْءَ لِعَمْرٍو لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ شَيْءٌ فَلَوِ اخْتَلَفَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو فَقَالَ زَيْدٌ جِئْتُ بِهِ مُعَيَّنًا لي وقال عمرو بل جئت به مستجعلا لِنَفْسِي رَجَعَ إِلَى السَّيِّدِ فَإِنْ صَدَّقَ زَيْدًا اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ كُلَّهُ وَإِنْ صَدَّقَ عَمْرًا حَلَفَ السَّيِّدُ دُونَ عَمْرٍو لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الدِّينَارِ.
فَلَوْ قَالَ يَا زَيْدُ إِنْ جِئْتَنِي بِعَبْدِي فَلَكَ دِينَارٌ وَيَا عَمْرُو إِنْ جِئْتَنِي بِعَبْدِي فَلَكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَيَا بَكْرُ إِنْ جِئْتَنِي بِهِ فَلَكَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَإِنْ جَاءَ بِهِ غَيْرُهُمْ فَلَا شَيْءَ له وإن جاء به أحدهم فله ما جعل له فإن جاؤا بِهِ جَمِيعًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ مَا جَعَلَ لَهُ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَ الْعَمَلِ فَيَكُونُ لِزَيْدٌ ثُلُثُ الدِّينَارِ وَيَكُونُ لِعَمْرٍو ثُلُثُ الْخَمْسَةِ وَيَكُونُ لِبَكْرٍ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ فَلَوْ قَالَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو أَعَانَنَا بَكْرٌ فِي حَمْلِهِ فَلَهُ كُلُّ الْعَشَرَةِ فَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ مَقْبُولٌ لأن لهما أن يتركها الْعَمَلَ لِأَنْفُسِهِمَا وَيَتَطَوَّعَا بِهِ لِغَيْرِهِمَا.
وَإِذَا قَالَ مَنْ جَاءَنِي بِعَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ إِعْلَانُ الْإِذْنِ فَمَنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ الدِّينَارُ وَإِنْ أَعْلَنَهُ فَلَا شيء من جَاءَ بِهِ بَعْدَ إِعْلَانِ الْإِذْنِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِرُجُوعِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إِذَا كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي الْمَجِيءِ بِهِ لِأَنَّ إِعْلَامَ كُلِّ النَّاسِ بِرُجُوعِهِ مُتَعَذِّرٌ فَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي الرُّجُوعِ أَكْثَرُ مِنَ الْإِعْلَانِ وَالْإِشَاعَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْجَائِي بِهِ شَرَعَ فِي حَمْلِهِ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَلَهُ الدِّينَارُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِالرُّجُوعِ فَأَمَّا إِنْ قَالَ يَا زَيْدُ إِنْ جِئْتَنِي بِعَبْدِي فَلَكَ دِينَارٌ ثُمَّ رَجَعَ السَّيِّدُ فَعَلَيْهِ إِعْلَامُ زَيْدٍ بِرُجُوعِهِ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي حَمْلِهِ فإن لم يعلم فهو على حَقُّهِ سَوَاءٌ أَعْلَنَ السَّيِّدُ الرُّجُوعَ أَوْ لَمْ يُعْلِنْهُ لِأَنَّ إِعْلَامَ زَيْدٍ بِالرُّجُوعِ غَيْرُ مُتَعَذِّرٍ فَلَوْ شَرَعَ زَيْدٌ فِي حَمْلِهِ ثُمَّ أَعْلَمَهُ السَّيِّدُ بِرُجُوعِهِ قِيلَ لِلسَّيِّدِ أَنْتَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنَ الْمَجِيءِ بِهِ فَيَسْتَحِقُّ كُلَّ الدينار أو تبذل له أجرة مثل ما فَوَّتَهُ مِنْ عَمَلِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ لَازِمٍ لَكَ فَلَيْسَ لَكَ إِبْطَالُ عَمَلِهِ عَلَيْهِ كَالْمُضَارَبَةِ إِذَا رَجَعَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ عَمَلِ الْعَامِلِ لَزِمَهُ تَمْكِينُ الْعَامِلِ مِنْ بَيْعِ مَا اشْتَرَاهُ لِئَلَّا يُفَوِّتَ عَلَيْهِ عَمَلَهُ بِالرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ لَازِمٍ.
وَلَوْ جَاءَ زَيْدٌ بِالْعَبْدِ وَقَدْ مَاتَ السَّيِّدُ كَانَ لَهُ الدِّينَارُ فِي تَرِكَتِهِ إِذَا وَصَلَ الْعَبْدُ إِلَى وَرَثَتِهِ وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ وُصُولِ الْعَبْدِ إِلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ تَمَّمَ وَارِثُ زَيْدٍ حَمْلَ الْعَبْدِ إِلَى سَيِّدِهِ فَلَهُ مِنَ الدِّينَارِ الْمُسْتَحَقِّ بِقِسْطِ عَمَلِ زَيْدٍ مِنْهُ لِأَنَّ عَمَلَهُ لَمْ يَفُتْ وَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ مِنْهُ لِقِسْطِ عمل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.