باب عقد نِكَاحِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُهُورِهِمْ مِنَ الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ
قال الشافعي رحمه الله: " وعقدة نِكَاحِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُهُورُهُمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لَا اعْتِرَاضَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي مَنَاكِحِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا فِي دار الإسلام وهي عقود إِذَا أَسْلَمُوا لِمَا فِي تَتَبُّعِ مَنَاكِحِهِمْ بَعْدَ الإسلام من التنفير عنه، فلو نكح أحدهم فِي دَارِ الْإِسْلَامِ خَمْسًا أَوْ جَمَعَ بَيْنَ أختين، أو نكح مجوسي أمه وبنته ولم يُعَارَضُوا وَهُمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا أَسْلَمُوا فَمَا جاز إن لم يَسْتَأْنِفُوهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أُقِرُّوا عَلَيْهِ، وَمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَأْنِفُوهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقَرُّوا عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وإن كانوا لهم ذمة وأحكامنا عَلَيْهِ جَارِيَةٌ إِلَّا فِي شَيْئَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ، فَإِنَّ الْحَرْبِيَّ إِذَا قَهَرَ حَرْبِيَّةً عَلَى نفسها ورآه نكاحاً أقر عَلَيْهِ إِذَا أَسْلَمَا، وَلَا يُقَرُّ ذِمِّيٌّ عَلَى قهر ذمية إذا أسلما، لأن دار الإسلام تمنع مِنَ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَدَارَ الْحَرْبِ تُبِيحُهُ فَافْتَرَقَا لِافْتِرَاقِ حُكْمِ الدَّارَيْنِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَعْتَقِدَا نِكَاحًا لَا يَجُوزُ فِي دِينِهِمْ كَيَهُودِيٍّ نَكَحَ أُمَّهُ أَوْ بِنْتَهُ، فَلَا يُقَرُّوا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْهُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وَدِينِهِمْ وَلَوْ فَعَلَهُ الْمَجُوسِيُّ أُقِرَّ، لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَمْنُوعِينَ مِنْهُ فِي دينهم، فأما مهورهم فلا اعتراض عليهم فِيهَا حَلَالًا كَانَتْ أَمْ حَرَامًا فَإِنْ تَقَابَضُوهَا وَهِيَ حَرَامٌ بَرِئَ مِنْهَا الْأَزْوَاجُ، وَإِنْ بَقِيَتْ في ذمتهم حتى أسلموا ألزمهم بدلاً منها مهر المثل، وإن تقابضوا بعضها قبل الإسلام وبقي بعضها بعده لزم من مَهْرُ الْمِثْلِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْهَا.
مَسْأَلَةٌ
قال الشافعي: " فَإِنْ نَكَحَ نَصْرَانِيٌّ وَثَنِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ نكح وثني نصرانية أو مجوسية لم أفسح مِنْهُ شَيْئًا إِذَا أَسْلَمُوا ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا نَكَحَ كِتَابِيٌّ كِتَابِيَّةً وَتَحَاكَمَا إِلَيْنَا أُقِرَّا عَلَى النِّكَاحِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ مِنْهُمَا كَانَا عَلَى النِّكَاحِ، لَأَنَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَ كِتَابِيَّةٍ فَجَازَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ، وَلَوْ أَسْلَمَتِ الزَّوْجَةُ دُونَهُ لَمْ يُقَرَّ عَلَى نِكَاحِهَا، وَكَانَ مَوْقُوفًا عَلَى تقضي الْعِدَّةِ.
وَأَمَّا الْوَثَنِيُّ إِذَا نَكَحَ وَثَنِيَّةً فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ لَمْ يُقَرَّ عَلَى النِّكَاحِ، وَكَانَ مَوْقُوفًا على تقضي الْعِدَّةُ. وَإِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا فِي الْأَحْكَامِ أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهَا، فَأَمَّا إِذَا نَكَحَ وَثَنِيٌّ كِتَابِيَّةً فَإِنْ أسلما
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.