عَلَيْهِ، فَإِنْ أَصَابَ فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى، وَالْكَلَامُ فِي الْعِدَّةِ وَالْوَلَدِ عَلَى مَا مَضَى.
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ الثَّانِي وَتَنْكُلَ هِيَ عَنِ الْيَمِينِ، فَيُحْكَمَ بِهَا زَوْجَةً لِلثَّانِي بِيَمِينِهِ، وَهَلْ يَكُونُ لِنُكُولِهَا تَأْثِيرٌ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِهِمَا فِي وُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَيْهِمَا.
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا لَا تَجِبُ، لَمْ تُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُقْضَ لَهُ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ.
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا تَجِبُ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِذَا حَلَفَ قُضِيَ لَهُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ تَحْلِفَ الزَّوْجَةُ وَيَنْكُلَ الزَّوْجُ الثَّانِي عَنِ الْيَمِينِ، فَتَكُونَ زَوْجَةً لِلثَّانِي لِسُقُوطِ حَقِّ الْأَوَّلِ بِيَمِينِهَا، وَلَا يُؤَثِّرُ نُكُولُ الثَّانِي فِي سُقُوطِ حَقِّ الْأَوَّلِ فَهَذَا حُكْمُ الْحَالِ الثَّانِيَةِ إِنْ أَكْذَبَاهُ.
(فَصْلٌ:)
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تُصَدِّقَهُ الزَّوْجَةُ وَيُكَذِّبَهُ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ الثَّانِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَا تُصَدَّقُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ فِي إِبْطَالِ نِكَاحِهِ، فَإِنْ حَلَفَ الثَّانِي كَانَتْ زَوْجَتَهُ دُونَ الْأَوَّلِ، وَهَلْ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ: فِيمَنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ لَا بَلْ لِعَمْرٍو:
أَحَدُهُمَا: تَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، لِأَنَّهَا قَدْ فَوَّتَتْ بُضْعَهَا عَلَيْهِ بِنِكَاحِ الثَّانِي فَصَارَ كَمَا لَوْ فَوَّتَتْهُ بِرِضَاعٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا مَهْرَ لَهُ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا قَدْ أَقَرَّتْ لَهُ بِمَا لَزِمَهُ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ صَرَفَهُ عَنْهَا، فَإِنْ فَارَقَهَا الثَّانِي بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ عَادَتْ إِلَى الْأَوَّلِ بِالتَّصْدِيقِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ الثَّانِي عَنِ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ حَلَفَ حُكِمَ لَهُ بِالنِّكَاحِ وَإِنْ نَكَلَ كَانَتْ زَوْجَةَ الثَّانِي وَعَلَى نِكَاحِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِالْمَهْرِ، لِأَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا بِالنُّكُولِ فَإِنْ فَارَقَهَا الثَّانِي بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ، عَادَتْ إِلَى الْأَوَّلِ بِإِقْرَارِهَا الْأَوَّلِ.
وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُصَدِّقَهُ الزَّوْجُ الثَّانِي، وَتُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ فَيَبْطُلُ نِكَاحُ الثَّانِي بِتَصْدِيقِهِ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِفَسَادِهِ، وَلَا يُقْبَلُ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي سُقُوطِ مَهْرِهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ إِصَابَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِهَا الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ، ثُمَّ الْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا لَا يَخْتَلِفُ فِي إِبْطَالِ رَجْعَةِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ حَلَفَتْ فَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا لِلْأَوَّلِ، وَهِيَ بَائِنٌ مِنْهُ، وَخَلِيَّةٌ مِنْ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَلَتْ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ حَلَفَ حُكِمَ لَهُ بِالرَّجْعَةِ وَكَانَتْ لَهُ زَوْجَةً، وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَقَدْ أُسْقِطَ حَقُّهُ بِنُكُولِهِ والله أعلم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.