قَوْلِهِ وَصَارَ ظِهَارُهُ مِنْ عَمْرَةَ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً مُوجِبًا لِلظِّهَارِ مِنْ حَفْصَةَ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ التَّلَفُّظُ بِالِاسْمِ اللُّغَوِيِّ.
(فَصْلٌ:)
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَصِفَهَا مَعَ ذِكْرِ الِاسْمِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْرُجَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ: إِذَا تَظَاهَرْتُ مِنْ عَمْرَةَ أَجْنَبِيَّةً فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَدْ جَعَلَ كَوْنَهَا أَجْنَبِيَّةً شَرْطًا فِي ظِهَارِهِ مِنْهَا لِأَنَّهُ حَذَفَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ الْمَوْضُوعَيْنِ لِلتَّعْرِيفِ وَنَصَبَ عَلَى الْحَالِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ: إِذَا تَظَاهَرْتُ مِنْ عَمْرَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمَتَى تَظَاهَرَ مِنْ عَمْرَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ حَفْصَةَ لِأَنَّهُ مَتَى تَظَاهَرَ مِنْهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا لَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةً وَقَدْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الظِّهَارِ مِنْهَا أَجْنَبِيَّةً فَصَارَ الشَّرْطُ فِي وُقُوعِ الظِّهَارِ عَلَى حَفْصَةَ مَعْدُومًا فِي الظِّهَارِ مِنْ عَمْرَةَ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَخْرُجَ مَخْرَجَ التَّعْرِيفِ فَيَقُولُ: إِذَا تَظَاهَرْتُ مِنْ عَمْرَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَأَنْتِ يَا حَفْصَةُ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْ عَمْرَةَ قَبْلَ نِكَاحِهَا لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا لِفَسَادِ ظِهَارِهِ مِنْ عَمْرَةَ، وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْ عَمْرَةَ، صَحَّ ظِهَارُهُ مِنْهَا. وَهَلْ يَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنْ حَفْصَةَ أَمْ لَا. عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنْ حَفْصَةَ تَعْلِيلًا بِأَنَّ دُخُولَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ يَجْعَلُ هَذِهِ الصِّفَةَ فِيهَا شَرْطًا فَإِذَا تَظَاهَرَ مِنْهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ فَلَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْ حَفْصَةَ، تَعْلِيلًا بِأَنَّ دُخُولَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِلتَّعْرِيفِ دُونَ الشَّرْطِ، وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْأَيْمَانِ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ لَا أَكَلْتُ هَذِهِ الْبُسْرَةَ فَأَكَلَهَا رُطَبًا وَلَا كَلَّمْتُ هذا الصبي فكلمه شيخاً في حِنْثِهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ تَعْلِيلًا بِإِجْرَائِهِ مَجْرَى الشَّرْطِ.
وَالثَّانِي: لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ بِالتَّعْرِيفِ أَحَقُّ. والله أعلم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.