وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ، وَحَكَاهُ فِي جَامِعِهِ الَّذِي نَقَلَ فِيهِ مَنْصُوصَاتِ الشَّافِعِيِّ إنَّهُ يَحْتَاجُ مَعَ ذِكْرِ الزَّوْجِيَّةِ وَالِاسْمِ وَالْإِشَارَةِ إِلَى شَرْطٍ رَابِعٍ وَهُوَ النَّسَبُ فَيَقُولُ: زَوْجَتَيْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ هَذِهِ لِأَنَّ اللِّعَانَ مَوْضُوعٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَنَفْيِ الِاحْتِمَالِ فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا يَذْكُرُهُ الزَّوْجُ فِي الشَّهَادَةِ الْأُولَى مِنْ لِعَانِهِ، أَمَرَهُ الْحَاكِمُ أَنْ يُكَرِّرَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ يُعِيدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْهَا مِثْلَ مَا قَالَهُ فِي الْأُولَى، فَإِذَا أَكْمَلَ أربعاً يقيت الْخَامِسَةُ وَهِيَ اللَّعْنَةُ، فَوَقَفَهُ قَبْلَهَا وَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ اللَّهَ تَعَالَى، وَخَوَّفَهُ مِنْ عِقَابِهِ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ الْخَامِسَةَ هِيَ اللَّعْنَةُ الْمُوجِبَةُ، وَإِنِّي أَخَافُ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ تَبُوءَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ، وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ حَتَّى لَا يُسْرِعَ إِلَيْهَا، فَإِنْ رَآهُ يُرِيدُ أَنْ يَمْضِيَ فِي لِعَانِهِ لَا يَرْجِعُ عَنْهُ، قَالَ لَهُ: قُلْ وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا، فَإِذَا قَالَهَا فَقَدْ أَكْمَلَ بِهَا جَمِيعَ لِعَانِهِ مَا لَمْ يَكُنْ نَسَبًا يُرِيدُ نَفْيَهُ.
فَإِنْ كَانَ نَسَبًا يُرِيدُ نَفْيَهُ قَالَ: فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ وَاللَّعْنَةِ الْخَامِسَةِ: وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَأَشَارَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ زِنًا وَمَا هُوَ مِنِّي.
وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ حَمْلٍ قَالَ: وَأَنَّ حَمْلَهَا لَحَمْلٌ مِنْ زِنًا مَا هُوَ مِنِّي فَتَضَمَّنَ نَفْيُ النَّسَبِ فِي لِعَانِهِ شَرْطَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: إِضَافَتُهُ إِلَى الزِّنَا.
وَالثَّانِي: نَفْيُهُ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضِيفَهُ إِلَى الزَّانِي إِنْ كَانَ قَدْ سَمَّاهُ فِي لِعَانِهِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِيمَنْ يُسَمَّى فِي الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يلحق بالزان فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ.
(فَصْلٌ)
فَإِذَا فرغ من لعان الزوج على ما وصفناه أَجْلَسَهُ وَأَقَامَ الزَّوْجَةَ فِي مَقَامِهِ وَقَالَ لَهَا: قَوْلِي أَشْهَدُ بِاللَّهِ إنَّ زَوْجِي هَذَا لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَهَلْ يُحْتَاجُ مَعَ ذِكْرِ الزَّوْجِيَّةِ وَالْإِشَارَةِ إِلَى ذِكْرِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ أَمْ لَا؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ.
إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ نَفَى بِلِعَانِهِ نَسَبًا فَهَلْ تُؤْمَرُ بِذِكْرِهِ فِي لِعَانِهَا أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ إنَّهَا لَا تَذْكُرُهُ فِي لِعَانِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِهِ فِي لِعَانِهَا حُكْمٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ تَذْكُرُهُ فِي لِعَانِهَا لِتُقَابِلَ الزَّوْجَ عَلَى مَثَلِ لِعَانِهِ فِي نَفْيِ مَا أَثْبَتَ مِنَ الزِّنَا وَإِثْبَاتِ مَا نَفَى مِنَ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.