فَرِيضَةُ مَوَارِيثِهِمْ عَائِلَةً كَزَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ - فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ - وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ الثُّلُثَانِ، وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ بِثُلُثَيْهَا إِلَى عَشَرَةٍ.
فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قِسْمَةِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ بَيْنَهُمْ عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ أَوْ عَلَى عَوْلِهَا عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ نِصْفَ الْخَمْسِينَ - وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يميناً لأن فريضه النِّصْفُ، وَتَحْلِفُ الْأُمُّ سُدُسَ الْخَمْسِينَ وَهُوَ تِسْعَةُ أَيْمَانٍ بَعْدَ جَبْرِ الْكَسْرِ، لِأَنَّ فَرْضَهَا السُّدُسُ، وَتَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ثُلُثَ الْخَمْسِينَ، وَهُوَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا بَعْدَ جَبْرِ الْكَسْرِ لِأَنَّ فَرْضَهَا الثُّلُثُ وَتَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ، سُدُسَ الْخَمْسِينَ وَهُوَ تِسْعَةُ أَيْمَانٍ بَعْدَ جَبْرِ الْكَسْرِ لِأَنَّ فَرْضَهَا السُّدُسُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ - أَنَّهَا تُقَسَّمُ عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَعَوْلِهَا مِنْ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ، فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ وَسَهْمُهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ عَشَرَةٍ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ الْخَمْسِينَ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَمِينًا.
وَتَحْلِفُ الْأُمُّ وَلَهَا سَهْمٌ مِنْ عَشَرَةٍ عُشْرَ الْخَمْسِينَ وَهُوَ خَمْسَةُ أَيْمَانٍ، وَتَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَلَهَا سَهْمَانِ مِنْ عَشَرَةٍ عُشْرَيِ الْخَمْسِينَ وَهُوَ عَشَرَةُ أَيْمَانٍ، وَتَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْتَيْنِ لِلْأُمِّ وَلَهَا سَهْمٌ مِنْ عَشَرَةٍ عُشْرَ الْخَمْسِينَ وَهُوَ خَمْسَةُ أَيْمَانٍ، ثم على هذا القياس.
[(مسألة)]
قال الشافعي رضي الله عنه: " فَإِنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ كَبِيرًا وَصَغِيرًا أَوْ غَائِبًا وَحَاضِرًا أَكْذَبَ أَخَاهُ وَأَرَادَ الْآخَرُ الْيَمِينَ قِيلَ لَهُ لَا تَسْتَوْجِبُ شَيْئًا مِنَ الدِّيَةِ إِلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ شِئْتَ فَاحْلِفْ خَمْسِينَ يَمِينًا وَخُذْ مِنَ الدِّيَةِ مَوْرِثَكَ وَإِنِ امْتَنَعْتَ فَدَعْ حَتَّى يَحْضُرَ مَعَكَ وَارِثٌ تُقْبَلُ يَمِينُهُ فَيَحْلِفَانِ خمسين يميناً فإن ترك ثلاثة بنين حلف كل واحد منهم سبع عشرة يميناً يجبر عليهم كسر اليمين فَإِنْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ ابْنًا حَلَفَ كل واحد منهم يميناً يجبر الكسر من الأيمان) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا يَلِيهَا تَتَفَرَّعُ على القول الذي يقسم فيه أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ عَلَى قَدْرِ الْمَوَارِيثِ، فَإِذَا خَلَّفَ الْمَقْتُولُ ابْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ وَالْآخَرُ كَبِيرٌ، أَوْ أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ، أَوْ أَحَدُهُمَا مُدَّعٍ قَتْلَ أَبِيهِ وَالْآخَرُ مُكَذِّبٌ لَهُ، فَإِنَّ لِلْكَبِيرِ أَنْ يُقْسِمَ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّغِيرِ، وَلِلْحَاضِرِ أَنْ يُقْسِمَ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ - فَأَمَّا الْمُكَذِّبُ فَهَلْ تَسْقُطُ قَسَامَتُهُ بِتَكْذِيبِ أَخِيهِ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: نَذْكُرُهُمَا فِي الْبَابِ الْآتِي فَإِنْ أَرَادَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.