[(باب صفة السوط)]
قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " يُضْرَبُ الْمَحْدُودُ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ لَا جَدِيدٍ وَلَا خَلَقٍ) .
قَالَ الماوردي: وأما الضرب المشروع فيستحق من وجهين:
حد وتعزير.
فأما الْحَدُّ الْمَشْرُوعُ فَثَلَاثَةُ حُدُودٍ، حَدُّ الزِّنَا مِائَةُ جَلْدَةٍ، وَحَدُّ الْقَذْفِ ثَمَانُونَ جَلْدَةً، وَحَدُّ الْخَمْرِ أربعون.
وأما حد الزنا والقذف فيستوفى بِالسَّوْطِ، وَبِهِ وَرَدَ الشَّرْعُ.
وَأَمَّا حَدُّ الْخَمْرِ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: بِالسَّوْطِ.
وَالثَّانِي: بالثياب والنعال والأيدي.
وأما ضَرْبُ التَّعْزِيرِ فَمَوْقُوفٌ عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ تعزيره عن اجتهاد، فيجوز أن يضرب بالثياب والنعال، ويجوز أن يضرب بالسوط.
فأما صِفَةُ السَّوْطِ الَّذِي تُقَامُ بِهِ الْحُدُودُ فَهُوَ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ لَا جَدِيدَ فَيُتْلِفُ، وَلَا خَلَقَ لا يُؤْلِمُ، لِمَا رُوِيَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أُتِيَ بِزَانٍ فَدَعَا بالسَّوْطِ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ تُكْسَرْ ثَمَرَتُهُ فَقَالَ: دُونَ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ لَانَ وَانْكَسَرَ، فَقَالَ: فَوْقَ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ لَا جَدِيدَ وَلَا خَلَقَ، فَحَدَّهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَمَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ حد الله عليه) .
رَوَى عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ وَسَوْطٌ بَيْنَ سَوْطَيْنِ.
فَأَمَّا صِفَةُ الضَّرْبِ، فَلَا يَكُونُ شَدِيدًا قَاتِلًا، وَلَا ضَعِيفًا لَا يَرْدَعُ، فَلَا يَرْفَعُ بَاعَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.