قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} وَنَحْوَهَا، فَأَمَّا الْعَصْرُ فَيَخْتَارُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا بِأَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا يَقْرَأُ فِي عِشَاءِ الْآخِرَةِ
فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الظُّهْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفَى الْعَصْرِ بِأَوْسَطِهَا
فَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَيَخْتَارُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قرأ بالعاديات، وَلِأَنَّ وَقْتَهَا أَضْيَقُ الْأَوْقَاتِ فَلِذَلِكَ اخْتُصَّتْ بِقِصَارِ السُّوَرِ فَأَمَّا عِشَاءُ الْآخِرَةِ فَيَخْتَارُ فِيهَا أَوْسَطَ الْمُفَصَّلِ نَحْوَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ، {وَإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ
وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قرأ فيها " بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى "
وهذا كله على طريق الاختيار وكيف ما قَرَأَ جَازَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَرَأَ أَوَاخِرَ السُّوَرِ الطِّوَالِ جَازَ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الْأَعْرَافِ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ قَرَأَ جَمِيعَ السُّورَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْآيِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْأَعْرَافِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.