[(باب طول القراءة وقصرها)]
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَأُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ مَعَ أُمِّ القرآن بطوال الْمُفَصَّلِ وَفِي الظُّهْرِ شَبِيهًا بِقِرَاءَةِ الصُّبْحِ وَفِي العصر نحواً مما يقرؤه فِي الْعِشَاءِ وَأُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْعِشَاءِ بسورة الجمعة و {إذا جاءك المنافقون} وَمَا أَشْبَهَهَا فِي الطُّولِ وَفِي الْمَغْرِبِ بالعاديات وما أشبهها "
قال الماوردي: قد ذكرنا أَنَّ قِرَاءَةَ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُنَّةٌ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصبح بطوال المفصل
" الطُّورِ " وَ " الذَّارِيَاتِ "، وَ " قَافْ " وَ " الْمُرْسَلَاتِ " وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَرَأَ فِيهَا بِالْوَاقِعَةِ
وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَرَأَ بِسُورَةِ قافٍ
وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَرَأَ بِالْمُرْسَلَاتِ
وَرَوَى قُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَرَأَ فِي الصُّبْحِ بِسُورَةِ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قِصَّةِ مُوسَى وَعِيسَى أَخَذَ بِرُسْغَيْهِ فَرَكَعَ، لِأَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ مُتَّسِعٌ فَاحْتِيجَ فِيهِ إِلَى سُوَرٍ طِوَالٍ لِيُدْرِكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ، فَأَمَّا الظُّهْرُ فَيَقْرَأُ فِيهَا قَرِيبًا مِمَّا هُوَ فِي الصُّبْحِ لَكِنْ دُونَهُ فِي الطُّولِ قَلِيلًا
فَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صلى الظهر فسجد فيها، فقدرنا، ترك السجدة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.