جَعَلْتَ عَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةً، وَعَلَى الثَّانِي ثَمَانِيَةً، وَجَمَعْتَ بَيْنَهُمَا تَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَتُقَسِّمُ الْعَشَرَةَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا عَشَرَةُ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنَ الْعَشَرَةِ، وَعَلَى الثَّانِي ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنَ الْعَشَرَةِ، وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً، وَكَانَ أَرْشُ جِرَاحَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ جِرَاحَةُ الْأَوَّلِ مُعْتَبَرَةً فِي حَقِّ الثَّانِي، وَجِرَاحَةُ الثَّانِي مُعْتَبَرَةً فِي حَقِّ الثَّالِثِ، وَغَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ، وَجِرَاحَةُ الثَّالِثِ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ فِي حَقِّ الثَّانِي، وَلَا فِي حَقِّ الْأَوَّلِ، فَيَجْعَلُ عَلَى الْأَوَّلِ جَمِيعَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا، وَهِيَ عَشَرَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي جَمِيعَ قِيمَتِهِ بَعْدَ جِرَاحَةِ الْأَوَّلِ وَهِيَ سَبْعَةٌ، وَعَلَى الثَّالِثِ جَمِيعَ قِيمَتِهِ بَعْدَ جِرَاحَةِ الثَّانِي، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْقِيَمِ الثَّلَاثِ، وَهِيَ عَشَرَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعَةٌ تَكُونُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَتُقَسَّمُ الْعَشْرَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا يُوجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا عَشَرَةَ أَسْهُمٍ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا مِنَ الْعَشَرَةِ، وَعَلَى الثَّانِي سَبْعَةَ أَسْهُمٍ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا مِنَ الْعَشَرَةِ، وَعَلَى الثَّالِثِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ مَنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا مِنَ الْعَشَرَةِ ثُمَّ عَلَى هَذِهِ الْعِبْرَةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ مُخَالِفٌ حُكْمَ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْجَوَابِ وَالتَّعْلِيلِ.
(فَصْلٌ:)
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ منهما يضمن نصف قيمته وقت جراحة، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا تَقَدَّمَهَا وَلَا بِمَا تَأَخَّرَ عنها، ولا اعتبار بأرش كل واحدا مِنْهُمَا إِذَا صَارَتْ نَفْسًا لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِ النَّفْسِ، فَإِذَا جَرَحَهُ الْأَوَّلُ، وَقِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَجَرَحَهُ الثَّانِي، وَقِيمَتُهُ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ، كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْعَشَرَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ التِّسْعَةِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ، وَسَقَطَ ضَمَانُ نِصْفِ دِرْهَمٍ مِنَ الْعَشَرَةِ دَخَلَ بِهِ النَّقْصُ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ مَحَلٌّ.
وَلَوْ جَرَحَهُ الْأَوَّلُ، وَقِيمَتُهُ عَشَرَةُ دراهم، وجرحه الثاني، وقيمته ستة دراهم عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ الْعَشَرَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ السِّتَّةِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ.
وَيَسْقُطُ ضَمَانُ دِرْهَمَيْنِ، وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً جَرَحَهُ الْأَوَّلُ، وَقِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَجَرَحَهُ الثَّانِي وَقِيمَتُهُ ثَمَانِيَةٌ، وَجَرَحَهُ الثَّالِثُ وَقِيمَتُهُ سِتَّةٌ، كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُ الثمانية درهما وثلثان وعلى الثالث ثلث الستة درهما، يَصِيرُ مَجْمُوعُ مَا عَلَيْهِمَا ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَيَسْقُطُ ضَمَانُ دِرْهَمَيْنِ عَلَى هَذِهِ الْعِبْرَةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ مُخَالِفٌ لِلْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْحُكْمِ وَالْمِقْدَارِ وَالْعَمَلِ.
وَإِذَا تَقَرَّرَتْ أَحْكَامُ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْخَمْسَةِ، فَكَذَلِكَ حُكْمُهَا فِي جَمِيعِ الْبَهَائِمِ الْمَمْلُوكَةِ.
وَأَمَّا حُكْمُهَا فِي الْآدَمِيِّينَ، فَإِنْ كَانَ الْمَجْرُوحُ حُرًّا سَقَطَ اعْتِبَارُ أَرْشِ الْجِرَاحِ فِيهِ لِكَمَالِ دِيَتِهِ قَبْلَ الْجِرَاحِ وَبَعْدَهَا عَلَى سَوَاءٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَجْرُوحُ عَبْدًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.