(طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا ... مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ)
(وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا ... مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعِ)
وَمَرَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِبَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ جِوَارِيَ لِبَنِي النَّجَّارِ يُنْشِدُونَ:
(نَحْنُ جَوَارٍ لِبَنِي النَّجَّارِ ... يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ)
فَقَالَ: " يَا حَبَّذَا أَنْتُنَّ ".
[(مسألة)]
: قال الشافعي رضي الله عنه: " وَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالْقُرْآنِ أَوْلَى مَحْبُوبًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ " مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ حَسَنِ التَّرَنُّمِ بِالْقُرْآنِ " وَسَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ يَقْرَأُ فَقَالَ " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " (قَالَ الشافعي) رحمه الله لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ وَتَحْسِينِ الصَّوْتِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ وَأَحَبُّ مَا يُقْرَأُ إِلَيَّ حدرا وتحزينا (قال المزني) رحمه الله سمعت الشافعي يقول لو كان معنى يتغنى بالقرآن على الاستغناء لكان يتغانى وتحسين الصوت هو يتغنى ولكنه يراد به تحسين الصوت ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ حَدْرًا وَتَحْزِينًا فَمُسْتَحَبٌّ، لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ حَسَنِ التَّرَنُّمِ بِالْقُرْآنِ " وَرُوِيَ " حُسْنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ [زينة القرآن] ".
وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَذِنَ اللَّهُ أَيْ مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: ٢] أَيْ سَمِعَتْ لَهُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَعَ.
وَرَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ ".
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنَ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.