بِهِ فَالْمِائَةُ الْأَوْلَى قَدْ شَهِدَ بِهَا الْأَرْبَعَةُ، فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبُعُهَا وَهُوَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَالْمِائَةُ الثَّانِيَةُ قَدْ شَهِدَ بِهَا ثَلَاثَةٌ سِوَى الْأَوَّلِ. فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ، وَالْمِائَةُ الثَّالِثَةُ قَدْ شَهِدَ بِهَا اثْنَانِ سِوَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهَا، خَمْسُونَ دِرْهَمًا، فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ.
عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الثَّانِي مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثٌ، وَعَلَى الثَّالِثِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَعَلَى الرَّابِعِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ.
( [الْقَوْلُ فِي رُجُوعِ شُهُودِ الدَّيْنِ عَنْ بَعْضِ مَا شَهِدُوا بِهِ] )
(فَصْلٌ)
: وَإِذَا شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمْ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَرَجَعَ ثَانٍ عَنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَرَجْعَ الثَّالِثُ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَلِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إِذَا غَرِمَ الثَّلَاثِينَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْهَا بِعِشْرِينَ، لِأَنَّ الْعَشْرَةَ الثَّانِيَةَ قَدْ بَقِيَ مِنْهَا بَعْدَ الرَّاجِعِ شَاهِدَانِ، فَتَكُونُ الْعَشْرَةُ الْأَوْلَى عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا، لِأَنَّه قَدْ رَجَعَ عَنْهَا الثَّلَاثَةُ فَيَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ. وَالْعَشَرَةُ الثَّانِيَةُ قَدْ رَجَعَ عَنْهَا اثْنَانِ، فَهِيَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، يَصِيرُ الْجَمِيعُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، مِنْهَا عَلَى الرَّاجِعِ عَنِ الْعَشْرَةِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ، وَعَلَى الرَّاجِعِ عَنِ الْعِشْرِينَ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ وثلث، وعلى الرجع عَنِ الثَّلَاثِينَ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ.
فَأَمَّا الْعَشْرَةُ الرَّابِعَةُ فَلَا رُجُوعَ عَنْهَا بِشَيْءٍ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: يَرْجِعُ عَلَى الرَّاجِعِ عَنْهَا بِثُلُثِهَا وَهِيَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ.
وَالْعَشَرَةُ الثانية تثبت بثلاثة ورجع مليها اثْنَانِ، فَعَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ يَلْزَمُهُمَا نِصْفُهَا لِأَنَّه بَقِيَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: ثُلُثَاهَا، فَأَمَّا جَمِيعُهَا فَلَا.
: فَإِذَا ثَبَتَ الرُّجُوعُ عَلَى الشُّهُودِ بِغُرْمِ الدَّيْنِ الَّذِي رَجَعُوا عَنْهُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ التَّقْرِيرِ وَالتَّفْرِيعِ، فَلَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ بَيْنَ عَمْدِهِمْ وَخَطَئِهِمْ بِخِلَافِ الدِّمَاءِ، لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَمْوَالِ يَسْتَوِي فِيهِ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَالدِّمَاءُ يَفْتَرِقُ فِيهَا حُكْمُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَيُفَسَّقُونَ فِيهَا بِالْعَمْدِ دُونَ الْخَطَأِ وَيُعَزَّرُونَ فِي عَمْدِ الْأَمْوَالِ وَعَمْدِ الدِّمَاءِ إِذَا لَمْ يَجِبْ فِيهَا الْقَوَدُ فَإِنْ وَجَبَ فِيهَا الْقَوَدُ فَأُقِيدُوا فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ، سَقَطَ التَّعْزِيرُ لِدُخُولِهِ عَلَى الْقَوَدِ فَإِنْ عَدَلَ وَلِيُّ الدَّمِ فِيهِ عَنِ الْقَوَدِ إِلَى الدِّيَةِ فَفِي تَعْزِيرِ الشُّهُودِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الدِّيَةَ بَدْلٌ عَنِ الْقَوَدِ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِ التَّعْزِيرُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعَزَّرُونَ، لِأَنَّ التَّعْزِيرَ ثَابِتٌ يَخْتَصُّ بالأبدان.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.