فَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي إِفْسَادِ مَذْهَبِهِ.
فَأَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَشْيَ وَالْعَمَلَ إِذَا كَثُرَ فِي الصَّلَاةِ فِي حال الاجتياز أبطلها وَمَذْهَبُهُ يَقْتَضِيهِ.
وَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي تَرْجِيحِ مَذْهَبِنَا. وَالثَّانِي: أَنَّ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ فِي حَالِ الِاجْتِيَازِ يبطلها ومذهبه يقتضيه.
فَأَحَدُهُمَا: أَنَّ تَسْوِيَةَ الْإِمَامِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَوْلَى ومذهبنا يقتضيه لأنه يجعل للأولى ركعة وإحرام والثانية ركعة وسلام فَتَسَاوَتِ الرَّكْعَتَانِ وَكَانَ الْإِحْرَامُ مُقَابِلًا لِلسَّلَامِ.
وَالثَّانِي: ما كان أبلغ يفي الِاحْتِرَازِ مِنَ الْعَدُوِّ كَانَ أَوْلَى وَمَذْهَبُنَا يَقْتَضِيهِ من وجهين:
أحدهما: لسرعة الفراغ.
والثاني: مَنْ يَحْرُسُ غَيْرَ مُصَلٍّ يَقْدِرُ عَلَى خَوْفِ الْعَدُوِّ وَقِتَالِهِ فَأَمَّا تَرْجِيحُهُ الْأَوَّلُ: فَيَفْسُدُ بِالْإِمَامِ إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَاسْتَخْلَفَ وَأَمَّا تَرْجِيحُهُ الثَّانِي فيفسد إِذَا كَانَ رَاكِعًا فَانْتَظَرَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ.
(فَصْلٌ)
: فَإِذَا صَحَّ أَنَّ مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْلَى وَأَصَحُّ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً أَنْ يَقُومَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مُنْتَظِرًا لِفَرَاغِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَدُخُولِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنِ اعْتَدَلَ قَائِمًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَخْرَجَتْ حِينَئِذٍ الطَّائِفَةُ الْأُولَى نَفْسَهَا مِنْ صَلَاتِهِ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوُوا الْخُرُوجَ مِنْ صَلَاتِهِ عِنْدَ مُفَارَقَتِهِ فَإِنْ فَارَقُوهُ بغير نية بطلت صلاته لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَسْبِقَ إِمَامَهُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُؤْتَمٌّ بِهِ، فَإِذَا نَوَوْا إِخْرَاجَ أَنْفُسِهِمْ عِنْدَ قِيَامِهِمْ أَتَمُّوا الصَّلَاةَ وَأَجْزَأَتْهُمْ.
فَلَوْ خَالَفَ الْإِمَامُ فَانْتَظَرَهُمْ جَالِسًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ فَرْضَهُ الْقِيَامُ وَمَنِ اسْتَدَامَ الْجُلُوسَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَأَمَّا الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ إِمَامَتِهِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ، لِأَنَّ صَلَاتَهُ بَطَلَتْ بِاسْتِدَامَةِ الْجُلُوسِ لَا بِابْتِدَائِهِ وَهُمْ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ مَعَ ابْتِدَاءِ جُلُوسِهِ فَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَصَلَاتُهُمْ بَاطِلَةٌ إِنْ عَلِمُوا بِحَالِهِ وَجَائِزَةٌ إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحَالِهِ.
فَإِذَا صَحَّ أَنَّ الْإِمَامَ يَنْتَظِرُهُمْ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ، فَهَلْ يَقْرَأُ فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا أَمْ لَا؟ : عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْأُمِّ: يَذْكُرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَيُسَبِّحُهُ وَلَا يَقْرَأُ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الطَّائِفَةِ مَعَهُ لِيُسَوِّيَ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَا يُفَضِّلَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.