وَقَالَ أَبُو يُوسُف أقسمه على سَهْمَيْنِ سهم للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَسَهْم لفُلَان لِأَن الْمِسْكِين يَقع عَلَيْهِ اسْم الْفَقِير وَالْفَقِير يَقع عَلَيْهِ اسْم الْمِسْكِين أَلا ترى أَنه لَو قَالَ للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والمحتاجين لم يَجْعَل للمحتاجين سهم لِأَن الِاسْم الْوَاحِد من هَذَا يجمع هَذَا كُله
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي رجل أوصى بِثلث مَاله فِي سَبِيل الله وَفِي الْفُقَرَاء واليتامى يقسم الثُّلُث عَلَيْهِم على وَجه الِاجْتِهَاد وَلم يره أَثلَاثًا
قَالَ ابْن الْقَاسِم فَإِذا أوصى لفُلَان وللمساكين لم أر لَهُ نصف الثُّلُث وَلكنه يعْطى مِنْهُ على وَجه الِاجْتِهَاد وَلَو قَالَ ثلث مَالِي لفُلَان وَفُلَان وَأَحَدهمَا غَنِي كَانَ الثُّلُث بَينهمَا نِصْفَيْنِ
وَقَالَ الْمُزنِيّ فِي جَامعه الْكَبِير عَن الشَّافِعِي إِذا أوصى بِثُلثِهِ فِي الْمَسَاكِين قسم فِي مَسَاكِين ذَلِك الْبَلَد دون غَيرهم يدْخل فِيهِ الْفُقَرَاء لأَنهم مَسَاكِين فَإِن كثر حَتَّى يغنيهم نقل إِلَى أقرب الْبلدَانِ
فَإِن قَالَ فِي الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين علمنَا أَنه أَرَادَ التَّمْيِيز بَين أهل الْفقر وَأهل المسكنة وَالْفَقِير من لَا مَال لَهُ وَلَا كسب والمسكين من لَهُ مَال أَو كسب يَقع مِنْهُ موقعا وَلَا يُغْنِيه فَيجْعَل الثُّلُث بَينهمَا نِصْفَيْنِ
قَالَ ابو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى {إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين} التَّوْبَة ٦٠ فَذكر الصِّنْفَيْنِ وَقَالَ {وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين} الْأَنْفَال ٤١ وَقَالَ فِي آيَة الفيئ {مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى} إِلَى قَوْله {وَالْمَسَاكِين} الْحَشْر ٧ فَذكر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.