[فصل]
وَجَرت الْعَادة بالتنشف من الْحمام.
وَقد اخْتلف الْأَصْحَاب رَحِمهم الله فِي كَرَاهَة التنشف بعد الْوضُوء وَالْغسْل على ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهَا: أَن ذَلِك يكره، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عمر، وَابْن أبي ليلى، لِأَن فِيهِ تبريا من الْعِبَادَة.
وَقد جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَن مَيْمُونَة بنت الْحَارِث أَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِخرقَة بعد الْغسْل فَلم يردهَا وَجعل ينفض المَاء بِيَدِهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا أ [وعوانة عَن الْأَعْمَش عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اغْتسل عِنْدهَا فَأَتَتْهُ بمنديل فَرمى بِهِ قَالَ الْأَعْمَش: فَذَكرته يَعْنِي الحَدِيث لإِبْرَاهِيم فَقَالَ: الحَدِيث هَكَذَا وَلَا بَأْس بِالْمَسْحِ بالمنديل وَإِنَّمَا هُوَ عَادَة.
الثَّانِي: أَن ذَلِك لَا يكره مُطلقًا وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَالثَّوْري، وَلَعَلَّ رد الْخِرْقَة لسَبَب خَاص، أَو أَنه أَرَادَ بَقَاء المَاء على جِسْمه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.