ولأصحابنا قَولَانِ فِي الْأَيْمَان وَغَيرهَا فِي الْعُقُود، أصَحهمَا: اخْتِصَاصه بِالصَّحِيحِ مِنْهَا، وَلِهَذَا لَو حلف لَا يَبِيع، وَنَحْوه، لَا يَحْنَث بالفاسد مِنْهَا على الْأَصَح بِخِلَاف الْعِبَادَات فَلَا يَشْمَل إِلَّا الصَّحِيح فَقَط، قولا وَاحِدًا، واستثنوا من ذَلِك الْحَج فَيحنث بِالْحَجِّ الْفَاسِد.
ورد الكوراني فِي " شرح جمع الْجَوَامِع " تَعْرِيفه فِي " جمع الْجَوَامِع "، وَغَيره، وَقَالَ: (رد الْوَدِيعَة مِنْهَا صَحِيح، وَمِنْهَا فَاسد: كَمَا لَو ردهَا إِلَى صَاحبهَا بعد جُنُونه، وَكَذَلِكَ الْمعرفَة بِاللَّه؛ لِأَن الْمعرفَة - أَيْضا - إِن لم تكن على الْوَجْه الْمُوَافق للشَّرْع، تكون معرفَة بَاطِلَة؛ لانْتِفَاء مُوجب صِحَّتهَا، وَهُوَ مُطَابقَة الْوَاقِع، وَلَا يضرنا كَونهَا جهلا، إِذْ لَا تنَافِي بَين كَونه جهلا، وَمَعْرِفَة بَاطِلَة.
وَيدل على مَا قُلْنَا: مَا قَالَه عضد الْملَّة وَالدّين، والعلامة التَّفْتَازَانِيّ فِي كِتَابَيْهِمَا المواقف، والمقاصد، فِي بحث النّظر فِي معرفَة الله تَعَالَى ردا على الْمُعْتَزلَة، حَيْثُ استدلوا: بِأَن النّظر فِي معرفَة الله تَعَالَى وَاجِب عقلا، إِذْ الَّذِي حصل الْمعرفَة أحسن حَالا من غَيره.
قُلْنَا: نعم إِذا حصل الْمعرفَة على وَجههَا، والعرفان على وَجه الصَّوَاب، فَإِن التَّقْيِيد بِالْوَجْهِ صَرِيح فِيمَا ذكرنَا) انْتهى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.