ذَلِك كَانَ أفضل فِي حَقه من التَّثْلِيث لبَيَان التشريع) .
قلت: وَمَا قَرّرته أولى من هَذَا، لِأَنَّهُ لم يتَعَيَّن بَيَان الْجَوَاز فِي الْفِعْل، فَفِي القَوْل مَا يُغني عَنهُ، وَفِي الْتِزَام أَن يكون للْفِعْل جهتان، من جِهَة التشريع يكون فَاضلا، وَمن جِهَة أَنه مَنْهِيّ عَنهُ يكون مَكْرُوها، وَهَذَا أَجود من قَول بَعضهم: إِن الْمَكْرُوه لَا يَقع مِنْهُم لندرته، لِأَن وُقُوعه من آحَاد النَّاس نَادِر، فَكيف من خَواص الْخلق، فَفِيهِ الْتِزَام أَنه يَقع) انْتهى.
وَمرَاده بالْكلَام الْأَخير من قَول بَعضهم: التَّاج السُّبْكِيّ فِي " جمع الْجَوَامِع " وَجَمَاعَة.
تَنْبِيه: تلخص مِمَّا تقدم: أَن أَفعاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - محصورة فِي الْوَاجِب وَالْمَنْدُوب، وَأما الْمحرم فَلَا يَفْعَله الْبَتَّةَ، وَاخْتلف فِي الْمَكْرُوه، وَالصَّحِيح: أَنه لَا يَفْعَله كَمَا قَالَه من أَصْحَابنَا القَاضِي وَغَيره، أَو يَفْعَله لبَيَان الْجَوَاز للمعارض، كَمَا قَالَه ابْن مُفْلِح وَغَيره، أَو يَفْعَله نَادرا كَمَا قَالَ جمَاعَة، كَمَا تقدم ذَلِك كُله.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.