قَالُوا: قَوْله تَعَالَى: {إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد إِنَّك لرَسُول الله وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله وَالله يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ} [المُنَافِقُونَ: ١] ، أكذبهم الله تَعَالَى فِي شَهَادَتهم، وَمَعْلُوم صدقهم فِي النُّطْق اللساني، فَلَا بُد من إِثْبَات كَلَام فِي النَّفس لكَون الْكَذِب عَائِدًا إِلَيْهِ، [فَقَوله] تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ فِي أنفسهم لَوْلَا يعذبنا الله بِمَا نقُول} [المجادلة: ٣] ، وَقَوله تَعَالَى: {استكبروا فِي أنفسهم} [الْفرْقَان: ٢١] ، وَقَوله تَعَالَى: {وأسروا قَوْلكُم أَو اجهروا بِهِ} [الْملك: ١٣] ، وَقَوله تَعَالَى: {ونعلم مَا [توسوس] بِهِ نَفسه} [ق: ١٦] .
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (أما الأول: فَلِأَن الشَّهَادَة الْإِخْبَار عَن الشَّيْء مَعَ اعْتِقَاده، فَلَمَّا لم يَكُونُوا معتقدين ذَلِك أكذبهم الله تَعَالَى.
وَعَن الثَّانِي وَجْهَان:
الأول: أَنه قَول بحروف وأصوات خُفْيَة، وَلِهَذَا فسره بِمَا بعده.
الثَّانِي: أَنه قَول مُقَيّد، فَهُوَ مجَاز، وَهُوَ الْجَواب عَن الْإِسْرَار والجهر.
وَعَن الثَّالِث: أَن الاستكبار رُؤْيَة للنَّفس، وَهُوَ خَارج عَن ذَلِك.
قَالُوا: قَول عمر: " زورت فِي نَفسِي كلَاما ".
قُلْنَا: زور: صور مَا يُرِيد النُّطْق بِهِ، أَو كَقَوْل الْقَائِل: زورت فِي نَفسِي نبأ أَو سفرا ".
قَالُوا: قَول الأخطل:
(إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد ... ... ... ... ... ... ... )
إِلَى آخِره.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.