موجبي التفويت فالطرف الْمَعْصُوم تساوى النَّفس فِيهِ كالموجب الثَّانِي، ذَلِك لِأَن التفويت فِي الْمَوْضِعَيْنِ يُوجب تَارَة الْقصاص وَتارَة الدِّيَة، وَقد اسْتَويَا فِي الدِّيَة فِي حالتي الْإِفْرَاد والاجتماع، كَذَا فِي الْقصاص فالديتان تتوزع على الْجَمَاعَة وكأنا نستدل بِإِحْدَى النتيجتين على الْأُخْرَى.
فَإِن قَالُوا: النَّفس لَا تتجزأ، قُلْنَا: وَكَذَلِكَ لَا يَتَعَدَّد فَلَا ينْسب إِلَى كل وَاحِد على الْكَمَال، ثمَّ نقُول: الْيَد مركبة من أَجزَاء لَا تتجزأ وَقد فعل الْجَمِيع فِي كل جُزْء فعلا وَاحِدًا فَهُوَ بِمَثَابَة النَّفس ونقول: النَّفس تتجزأ استحقاقا، وَإِن لم تتجزأ ذاتا ثمَّ إِن عنيتم أَن الصَّادِر من كل وَاحِد قطع بعض الْيَد فَمَمْنُوع، وَإِن عنيتم أَنه بعض قطع الْيَد فَمُسلم، وَإِن قطع الْبَعْض مَعْنَاهُ أَنه يَنْقَطِع بِفعل أَحدهمَا غير مَا يَنْقَطِع بِفعل الآخر وَبَعض الْقطع هُوَ أَن يجْتَمع الْأَفْعَال وَيكون الْجَمِيع قطعا وَاحِدًا، لِأَن الْقطع عبارَة عَمَّا يحصل بِهِ الِانْقِطَاع فالقطع مُتحد ضَرُورَة اتِّحَاد الْمحل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.