(اللوحة ٧٣ من المخطوطة أ:)
مَا دون أرش الْمُوَضّحَة يضْرب على الْعَاقِلَة خلافًا لَهُ، فَنَقُول:
ضرب الدِّيَة على الْعَاقِلَة، وَإِن كَانَ على خلاف الْقيَاس، فقد الْمَعْنى الْمُقْتَضِي للاستيفاء وَالْخلاف فِي تَعْيِينه فَاعْتقد الْخصم أَن الْمَعْنى فِيهِ التَّخْفِيف فِي حق القاتلين؛ لأَنهم كَانُوا أحلاس السِّلَاح فَكثر وُقُوع الْقَتْل الْخَطَأ بَينهم فَلَو ضرب الْجَمِيع على الخاطئ لكفوا عَن حمل السِّلَاح وبادت الْحَوْزَة بذلك فَضرب بعض الدِّيَة على الْعَاقِلَة، وَهَذَا مَذْهَبهم، وَهَذَا الْمَعْنى يَقْتَضِي تحمل الدِّيَة عِنْد كَثْرَة المَال، إِمَّا إِذا قل فَلَا يثقل على الْجَانِي، وَالتَّقْدِير أخذناه من الشَّرْع فِي الْجَنِين، وَذَلِكَ خمس إبل فَهُوَ أول الْكَثْرَة، وَإِمَّا معتقدنا فَهُوَ أَن تحمل الْعَاقِلَة لشرف الْقَتْل مُبَالغَة فِي صَوته، وَلَا يخفى أَن المَال الْمَضْرُوب على الْجَمَاعَة أنص وَلم يضْرب على الْجَانِي لتتحد جِهَة الْوُجُوب وجهة الِاسْتِيفَاء وَهَذَا المعني ضرب الْكل على الْعَاقِلَة كَثِيرَة وقليلة، وَمَا تخيلوه لَا يَنْتَظِم، فَإِن الْقلَّة وَالْكَثْرَة تخْتَلف باخْتلَاف الْغنى والفقر، ثمَّ الْقَلِيل إِذا توالى صَار كثيرا، ثمَّ نسألهم عَن الضَّابِط فَإِن قَالُوا: كل قَلِيل يبْقى عَلَيْهِ وكل كثير يضْرب عَلَيْهِم، بَطل لما ذَكرْنَاهُ من اخْتِلَاف الْقلَّة وَالْكَثْرَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.