جِهَة الْمَالِيَّة، وَلَا يَسْتَحِيل أَن يكون المسبي مَمْلُوكا مَالِكًا، لَكِن الشَّرْع كَمَا علم مَا يلْزم ذَلِك من التَّنَاقُض فِي ثَمَرَات الْأَحْكَام، فَإِن مُقْتَضى الرّقّ الْحجر، وَمُقْتَضى الْحُرِّيَّة الْإِطْلَاق، وَالْجمع بَين هَاتين التمرتين مُتَعَذر، فلابد من دفع إِحْدَاهمَا فدفعنا مالكيته، وَذَلِكَ أقل الضررين لكَونه غير مَعْصُوم، وَكَذَلِكَ النِّكَاح، بَقِي أَن يُقَال: النِّكَاح (مَشْرُوع) فَفِي حق العَبْد إِجْمَاعًا، (وَملك) الْيَمين غير مَشْرُوع، وَالْجَوَاب: الْمَنْع، ونقول: العَبْد يملك المَال بِتَمْلِيك السَّيِّد كَمَا يملك النِّكَاح وَلَا يلْتَزم بَينهمَا فرقا، ومعتمدهم أَن النِّكَاح ينْعَقد مُطلقًا، والسبي الطَّارِئ لَا يرد على ذَات العقد بِالْفَسْخِ،، وَلَا على حكمه بِالْقطعِ كَالطَّلَاقِ، وَلَا على شَرطه بالتفويت كالرضاع؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ من شَرط النِّكَاح انْتِفَاء الرّقّ، فَكَانَ السَّبي أَجْنَبِيّا عَن النِّكَاح، فَإِن مَحَله الذَّات بِصفة كَونهَا مَالا، وَمحل النِّكَاح الذَّات بِصفة كَونهَا إنْسَانا. الْجَواب أَنا نبطل النِّكَاح من الْوَجْه الَّذِي ذَكرُوهُ، وَإِنَّمَا يُبطلهُ لمنافاة الْحكمَيْنِ كَمَا قَررنَا وَلذَلِك يَصح النِّكَاح الطَّارِئ لِأَن الْمَالِك رَضِي بِمَا يلْزمه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.