ومحاسنه كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته بِدِمَشْق وَهُوَ مار الى الْقُدس فى رَجَب سنة سبع وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِيرَة بِالْقربِ من بِلَال الحبشى رضى الله تَعَالَى عَنهُ
مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْوَهَّاب بن ابراهيم بن مَحْمُود بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْن العرضى الحلبى أَنا أَقُول فى حَقه انه لم تنجب الشَّهْبَاء من مُنْذُ بنيت بِمثلِهِ كَانَ من الْفضل فى مرتبَة الْآحَاد وَمن الادب فى مرتبَة لَا تنَال بِالِاجْتِهَادِ وَحَاصِل مَا أَقُول انى عاشق لَهُ والعاشق مَعْذُور فِيمَا يَقُول وهيهات أت نستوعب مزاياه وَلَو القَوْل وَالْمقول وَكَانَ لَهُ سيادة من جِهَة أمه فَهُوَ سيد قومه وَقد ولى الْقَضَاء مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ الكلتاوية والسعيدية وَولى افتاء الْحَنَفِيَّة بحلب مُدَّة سِنِين ثمَّ سَافر الى الرّوم وَأقَام بهَا مُدَّة مديدة وَأخذ بهَا عَنهُ الادب جمَاعَة من الصُّدُور وقصة تولهه بِغُلَام خمار ولزومه لَهُ مُدَّة طولة وهيمانه بِهِ وشغفه مِمَّا شاع واشتهر وَلما مَاتَ أَخُوهُ أَبُو الوفا صَار مَكَانَهُ مفتى الشافعيه بحلب وواعظا بجامعها وَحصل لَهُ جذب الهى وَتكلم فى وعظه برموز ودقائق على لِسَان الْقَوْم وَوعظ أَربع مَرَّات ثمَّ مَاتَ وَذكره الخفاجى وأجاد فى مدحه وَبث فضائله ثمَّ قَالَ وَكتب لى مَعَ هَدِيَّة أهداها الى
(مولاى من يَوْم لقيَاهُ الاغر غَدا ... هَدِيَّة من زمَان قبل ضن بكا)