وَمن الْمسَائِل والغرائب عَنهُ
مَسْأَلَة تعمد الْكَذِب هَل هُوَ من الصَّغَائِر أَو الْكَبَائِر حَتَّى ترد الشَّهَادَة بالمرة الْوَاحِدَة مِنْهُ هَذِه الْمَسْأَلَة قد استبهم عَليّ وَجه النَّقْل فِيهَا فقضية مَا وجدته فِي أَكثر الْكتب أَي كتب الْمُتَقَدِّمين من أَصْحَابنَا يشْهد لكَونه كَبِيرَة وَقَضِيَّة مَا وجدته فِي أَكثر كتب الْمُتَأَخِّرين يشْهد لكَونه صَغِيرَة وَالنَّفس إِلَى الأول أميل لِكَثْرَة الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي التحذير مِنْهُ
وَقد جمعت فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِيهِ مَجْلِسا جَامعا وَقد لخص الْكَلَام بكذب فِيهِ ضَرَر وَأما مَا لَا ضَرَر فِيهِ وَفِيه غَرَض صَحِيح فَلَا يخفى لِخُرُوجِهِ عَن الْمعْصِيَة مُطلقًا
وَأما مَا لَا غَرَض فِيهِ صَحِيح وَلَا ضَرَر فقد يُقَال إِنَّه صَغِيرَة وَلكنه مسْقط للمروءة فَترد بِهِ الشَّهَادَة من هَذَا الْوَجْه وَقد يُقَال بل مَا فِيهِ ضَرَر كَبِيرَة وَمَا لَا ضَرَر فِيهِ مَوضِع النّظر فِي أَنه كَبِيرَة أم صَغِيرَة
وَبِالْجُمْلَةِ الْكَلَام فِي الْكَذِب من حَيْثُ هُوَ كذب ذكر الرَّافِعِيّ فِي كتاب الشَّهَادَات أَن صَاحب الْعدة عد من الصَّغَائِر الْكَذِب الَّذِي لَا حد فِيهِ وَلَا ضَرَر وَسكت عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ فِي بَاب الرَّهْن وَفِي الْبَاب الرَّابِع فِي النزاع وَلَو زعم كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه مَا رهن نصِيبه وَأَن شَرِيكه رهن وَشهد عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ وَيُقَال قَولَانِ أَحدهمَا وَبِه قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنه لَا تقبل شَهَادَة وَاحِد مِنْهُمَا لِأَن الْمُدَّعِي يزْعم أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَاذِب ظَالِم بالجحود وَطعن الْمَشْهُود لَهُ فِي الشَّاهِد يمْنَع قبُول شَهَادَته
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.