وَأما الْفَصْل الثَّانِي فَلَا يَصح وَذَلِكَ أَنَّك ادعيت أَن الْأُصُول كلهَا معللة وَهِي دَعْوَى تحْتَاج أَن يدل عَلَيْهَا وَأَنا لَا أسلمه لِأَن الأَصْل الْمُعَلل عِنْدِي مَا دلّ عَلَيْهِ الدَّلِيل
وَأما كَلَام الشَّيْخ الْجَلِيل أيده الله تَعَالَى على الْفَصْل الثَّانِي فَإِن طالبتني بتصحيح الْعلَّة فَأَنا أدل على صِحَّتهَا وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه إِذا طلق امْرَأَة أَجْنَبِيَّة لم يتَعَلَّق بذلك حكم فَإِن عقد عَلَيْهَا وحصلت زَوْجَة لَهُ فَطلقهَا وَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق فَلَو طَلقهَا قبل الدُّخُول طَلْقَة ثمَّ طَلقهَا لم يلْحقهَا لِأَنَّهَا خرجت عَن الزَّوْجِيَّة فَلَو أَنه عَاد فَتَزَوجهَا ثمَّ طَلقهَا لحقه طَلْقَة فَدلَّ على الْعلَّة فَفِيهَا مَا ذكرت وَلَيْسَ فِي دَعْوَى علتك مثل هَذَا الدَّلِيل
وَأما إِنْكَاره لِمَعْنى الْفَرْع فَلَا يَصح لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن عِنْده أَن الطَّلَاق لَا يُفِيد أَكثر من نُقْصَان الْعدة وَلَا يزِيل الْملك فَهَذَا لَا يتَعَلَّق بِهِ تَحْرِيم الْوَطْء وَمن الْمحَال أَن يكون العقد مرتفعا وَيحل لَهُ وَطْؤُهَا
وَالثَّانِي أَنِّي أبطل هَذَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَو كَانَ قد ارْتَفع العقد لوَجَبَ أَن لَا يستبيح وَطأهَا إِلَّا بِعقد جَدِيد يُوجد بشرائطه من الشَّهَادَة وَالرِّضَا وَغير ذَلِك لِأَن الْحرَّة لَا تستباح إِلَّا بِنِكَاح وَلما أجمعنا على أَنه يستبيح وَطأهَا من غير عقد لأحد دلّ على أَن العقد بَاقٍ وَأَن الزَّوْجِيَّة ثَابِتَة
تكلم الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن على الْفَصْل الأول بِأَن قَالَ أما قَوْلك إِنِّي مطَالب بِالدّلَالَةِ على صِحَة الْعلَّة فَلَا يَصح وَالْجمع بَين الْمُطَالبَة بِصِحَّة الْعلَّة وَعدم التَّأْثِير متناقض وَذَلِكَ أَن الْعلَّة إِمَّا أَن تكون مَقْطُوعًا بِكَوْنِهَا مُؤثرَة فَلَا يحْتَاج فِيهَا إِلَى الدّلَالَة على صِحَّتهَا لِأَن مَا يدل على صِحَّتهَا يدل على كَونهَا مُؤثرَة وَلَا يجوز أَن يرد الشَّرْع بتعليق حكم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.