ذكر ابْتِدَاء أمره
ذكرت الروَاة أَنه ولد بِالْكُوفَةِ فِي كِنْدَة سنة ثَلَاث وثلاثمائة وَأَن أَبَاهُ سَافر إِلَى بِلَاد الشَّام فَلم يزل يَنْقُلهُ من باديتها إِلَى حضرها وَمن مدرها إِلَى وبرها ويسلمه فِي الْمكَاتب ويردده فِي الْقَبَائِل ومخايله نواطق الْحسنى عَنهُ
وضوامن النجح فِيهِ حَتَّى توفّي أَبوهُ وَقد ترعرع أَبُو الطّيب وَشعر وبرع وَبلغ من كبر نَفسه وَبعد همته أَن دَعَا إِلَى بيعَته قوما من رائشي نبله على الحداثة من سنه والغضاضة من عوده
وَحين كَاد يتم لَهُ أَمر دَعوته تأدى خَبره إِلَى وَالِي الْبَلدة وَرفع إِلَيْهِ مَا هم بِهِ من الْخُرُوج فَأمر بحبسه وتقييده وَهُوَ الْقَائِل فِي الْحَبْس قصيدته الَّتِي أَولهَا
(أيا خدد الله ورد الخدود ... وَقد قدود الحسان القدود) // من المتقارب //
وَمِنْهَا استعطافه ذَلِك الْأَمِير والتنصل مِمَّا قذف بِهِ
(أمالك رقي وَمن شَأْنه ... هبات اللجين وَعتق العبيد)
(دعوتك عِنْد انْقِطَاع الرَّجَاء ... وَالْمَوْت مني كحبل الوريد)
(دعوتك لما براني البلى ... وأوهن رجْلي ثقل الْحَدِيد)
وَمِنْهَا
(وَقد كَانَ مشيهما فِي النِّعَال ... فقد صَار مشيهما فِي الْقُيُود)
(وَكنت من النَّاس فِي محفل ... فها أَنا فِي محفل من قرود)
(تعجل فِي وجوب الْحُدُود ... وحدي قبل وجوب السُّجُود)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.