ذِي الْقَعَدَةِ، فَلَمْ يَمْكُثُوا بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا إلَى قَوْمِهِمْ إلّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، حَتّى تُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَحِمَ وبارك، ورضى وأنعم.
[بعث الرسول عمرو بن حزم بعهده إليهم]
وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَعَثَ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ وَلّى وَفْدُهُمْ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ، لِيُفَقّهَهُمْ فِي الدّينِ، وَيُعَلّمَهُمْ السّنّةَ وَمَعَالِمَ الْإِسْلَامِ، وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ صَدَقَاتِهِمْ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا عَهِدَ إلَيْهِ فِيهِ عَهْدَهُ، وَأَمَرَهُ فِيهِ بِأَمْرِهِ.
بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ: هَذَا بيان من الله ورسوله، يا أيها الّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، عَهْدٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبِيّ رَسُولِ اللهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ، أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللهِ فِي أَمْرِهِ كُلّهِ، فَإِنّ اللهَ مَعَ الّذِينَ اتّقَوْا وَاَلّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحَقّ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ، وَأَنْ يُبَشّرَ النّاسَ بِالْخَيْرِ، وَيَأْمُرَهُمْ بِهِ، وَيُعَلّمَ النّاسَ الْقُرْآنَ، وَيُفَقّهَهُمْ فِيهِ، وَيَنْهَى النّاسَ، فَلَا يَمَسّ الْقُرْآنَ إنْسَانٌ إلّا وهو طاهر، ويخبر الناس بالذى لهم، والدى عليهم، ويلين للنّاس فى الحقّ، ويشدّ عَلَيْهِمْ فِي الظّلْمِ، فَإِنّ اللهَ كَرِهَ الظّلْمَ، وَنَهَى عَنْهُ، فَقَالَ: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ، وَيُبَشّرَ النّاسَ بِالْجَنّةِ وَبِعَمَلِهَا، وَيُنْذِرَ النّاسَ النّارَ وَعَمَلَهَا، وَيَسْتَأْلِفَ النّاسَ حَتّى يُفَقّهُوا فِي الدّينِ، وَيُعَلّمَ النّاسَ مَعَالِمَ الْحَجّ وَسُنّتَهُ وَفَرِيضَتَهُ، وَمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَالْحَجّ الْأَكْبَرَ: الْحَجّ الْأَكْبَرَ، وَالْحَجّ الْأَصْغَرَ:
هُوَ الْعُمْرَةُ؛ وَيَنْهَى النّاسَ أَنْ يُصَلّيَ أَحَدٌ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ صَغِيرٍ، إلّا أَنْ يَكُونَ ثَوْبًا يُثْنِي طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِيهِ؛ وينهى النّاسَ أن يَحْتَبِيَ أَحَدٌ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إلَى السّمَاءِ، وَيَنْهَى أَنْ يُعَقّصَ أَحَدٌ شَعَرَ رَأْسِهِ فِي قَفَاهُ، وَيَنْهَى إذَا كَانَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.