وَشَاهد الْجمع على تؤام مَا أنْشدهُ ابْن سيدة من قَول الشَّاعِر:
(قَالَت لنا ودمعها تؤام ... على الَّذين ارتحلوا السَّلَام)
بَاب الْجِيم
[[٥] ج ر ر:]
وَمن أوهامهم الَّتِي لَا تغتفر، اسْتِعْمَال حُرُوف الْجَرّ الْوَاحِد مَكَان الآخر مِمَّا يشوه الْمَعْنى، فَيَقُولُونَ: خطب الْمَرْأَة من ذويها.
وَالصَّوَاب أَن يُقَال: خطب الْمَرْأَة إِلَى ذويها.
وَيَقُولُونَ: أجَاب على سُؤَاله.
وَالصَّوَاب أَن يُقَال: أجَاب عَن سُؤَاله.
وَيَقُولُونَ: جلس على الْمَائِدَة، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: جلس إِلَى الْمَائِدَة.
وَيَقُولُونَ فِي الدُّعَاء: رَضِي الله عَلَيْك، والأفصح أَن يُقَال: رَضِي الله عَنْك.
وَمِمَّا ينْدَرج فِي هَذَا الإطار قَوْلهم: تَوَضَّأت وَمن ثمَّ صليت (بِضَم الثَّاء) ، ويعنون، بعد ذَلِك، فيقعون فِي الْوَهم، لأَنهم أدخلُوا حرف الْجَرّ على حرف الْعَطف، الْأَمر الَّذِي لَا تسمح بِهِ اللُّغَة. ... وَالصَّوَاب أَن يُقَال: تَوَضَّأت وَمن ثمَّ صليت (بِفَتْح الثَّاء) ، لِأَن الظّرْف (ثمَّ) يسمح بِدُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهِ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(نعاقرهم من دنان الْخُمُور، وَمن ثمَّ يسكرهم من شدا)
وَرب متسائل يَقُول: كَيفَ لَا تسمح اللُّغَة بِدُخُول الْحَرْف على الْحَرْف، فِي حِين أَدخل الشَّاعِر حرف الْجَرّ على، على الْحَرْف الْمُشبه بِالْفِعْلِ أَن فِي قَوْله:
(فوَاللَّه لَا أنسى قَتِيلا رزئته ... بِجَانِب قوسي مَا بقيت على الأَرْض)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.