(تَنَّورْتُها مِنْ أَذْرِعاتِ وأَهلُها ... بِيثْرِبَ أَدْنى دَارِها نَظَرٌ عالى)
لِأَن أَذْرُعَات اسْم مَوضِع بِعَيْنِه والأجود مَا بدأنا بِهِ من إِثْبَات التَّنْوِين فِي أَذْرُعَات وَنَحْوهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة النُّون فِي مُسلمين إِذا قلت هَؤُلَاءِ مُسلمُونَ ومررت بمسلمين
وَمن ذَلِك قَول الله عز وَجل {فَإِذا أَفَضْتُم من عَرَفَات} بِالتَّنْوِينِ
وَنَظِير هَذَا قَوْلهم هَذِه قنسرون ويبرون
فَمن ذهب إِلَى أَنَّهَا جمع فِي الأَصْل أَو شبهها بِهِ فيصيرها جمعا وَقد تقدم بَاب الْحِكَايَة وَالتَّسْمِيَة بِالْجمعِ يعتدل فِيهِ الْأَمْرَانِ قد جَاءَ الْقُرْآن بهما جَمِيعًا قَالَ الله عز وَجل {وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين} وَقَالَ {كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين وَمَا أَدْرَاك مَا عليون}
فَالْقِيَاس فِي جَمِيع هَذَا مَا ذكرت لَك
وَمن قَالَ هَذِه قنسرون وَهَذَا مُسلمُونَ فنسب إِلَى وَاحِد مِنْهُمَا رجلا أَو غَيره قَالَ مسلمى وقنسري بِحَذْف الْوَاو وَالنُّون لِأَنَّهُمَا زائدتان لمجئ يَاء النّسَب
وَمن قَالَ قنسرين ومسلمين فَاعْلَم وَجعل الْإِعْرَاب فِي النُّون قَالَ قنسريني ومسلميني فَاعْلَم
وَاعْلَم أَن من سمى رجلا بِقَوْلِك رجلَانِ أَو مُسلمُونَ فأجراه مجْرى التَّثْنِيَة وَالْجمع لم يجز أَن يثنيه وَلَا يجمعه فَيَقُول هَذَا مسلمانان وَلَا رَأَيْت مسلمينين لِأَنَّهُ يثبت فِي الِاسْم رفعان ونصبان وخفضان وَلَكِن من قَالَ مُسلمين فَاعْلَم ومسلمان فَاعْلَم جَازَ أَن يثنيه ويجمعه لِأَنَّهُ الْآن بِمَنْزِلَة زعفران وقنسرين فِيمَن جعل الْإِعْرَاب فِي نونها
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.