أَحدهمَا حذف هَذِه الْهَاء كَقَوْلِك إِن زيدا ضرب عَمْرو وَلَيْسَ هَذَا من مَوَاضِع حذفهَا وَسَنذكر مَا حذفهَا فِيهِ أحسن من إِثْبَاتهَا وَمَا يجوز من الْحَذف وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله
وقبحها من الْجِهَة الْأُخْرَى أَنَّك تجْعَل مُنْطَلقًا هُوَ الِاسْم وَهُوَ نكرَة وَتجْعَل الْخَبَر الضَّمِير وَهُوَ معرفَة فَلَو كَانَ إِن زيدا كَانَ أَخُوك كَانَ أسهل وَهُوَ مَعَ ذَلِك قَبِيح لحذف الْهَاء
فَأَما قَوْلهم كأنني أَخُوك وَكنت زيدا فمحال إِن أردْت بِهِ الِانْتِقَال وَأَنت تَعْنِي أَخَاهُ فِي النّسَب وَلَكِن لَو قلت كنت أَخَاك أَي صديقك وَأَنا الْيَوْم عَدوك وَكنت زيدا وَأَنا السَّاعَة عَمْرو أَي غيرت اسمى كَانَ جَائِزا
وَجَائِز أَن تَقول كنت أَخَاك وَإِن كَانَ أَخَاهُ السَّاعَة تُرِيدُ أَن تعلمه مَا كَانَ وَلَا تخبر عَن وقته الَّذِي هُوَ فِيهِ لعلم الْمُخَاطب ذَاك وَلِأَن للْقَاتِل إِذا كَانَت الْأَخْبَار حَقًا أَن يخبر عَنْهَا بِمَا أَرَادَ وَيتْرك غَيره فَمن ذَلِك قَول الله {وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما} {وَكَانَ الله سميعا عليما} فَقَوْل النَّحْوِيين والمفسرين فِي هَذَا وَاحِد إِن مَعْنَاهُ وَالله أعلم أَنه خبرنَا بِمثل مَا يعرف من فَضله وَطوله وَرَحمته وغفرانه وَأَنه علام الغيوب قبل أَن نَكُون فَعلمنَا ذَلِك ودلنا عَلَيْهِ بِهَذَا وَغَيره
وَمثل ذَلِك قَوْله {وَالْأَمر يَوْمئِذٍ لله} وَنحن نعلم أَن الْأَمر أبدا لله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.