القَوْل فِي: هَلُمَّ جَرّاً وأمّا قَوْله: (هَلُمَّ جَرّاً) (١) فكلامٌ مُسْتَعْمل فِي الْعرف كثيرا، وَذكره الْجَوْهَرِي فِي (صحاحه) ، فَقَالَ فِي فصل الْجِيم من بَاب الرَّاء (٢) : (وَتقول: كَانَ ذَلِك عَام كَذَا وهَلُمَّ جرّاً إِلَى الْيَوْم) . هَذَا جَمِيع مَا ذكره (٣) . وَذكر الصغاني (٤) فِي (عبابه) مَا ذكره صَاحب (الصِّحَاح) ، وَلم يزدْ عَلَيْهِ. وَذكر أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي (٥) (هَلُمَّ جرّاً) فِي كتاب (الزَّاهِر) (٦) وَبسط القَوْل فِيهِ، وَقَالَ: (مَعْنَاهُ: سِيرُوا على هينَتكُمْ) أيْ تثبَّتوا فِي سيركم وَلَا تجهدوا أَنفسكُم، قَالَ: وَهُوَ مَأْخُوذ من الجرِّ، وَهُوَ أنْ تُتركَ الْإِبِل وَالْغنم ترعى فِي السّير، قَالَ الراجز: لطالما جَرَرْتَكُنَّ جرَّاً حَتَّى نَوَى الأعْجَفُ واستمرَّا فاليومَ لَا آلوا الركابَ شرَّا (٧) قلتُ: الأعجف: الهزيل. وَنوى: صَار لَهُ نَيٌّ، بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْيَاء،
(١) ينظر فِي (هَلُمَّ جرا) : الفاخر ٣٢، الزَّاهِر ١ / ٤٧٦، مُخْتَصر الزَّاهِر ق ٦٢، تَهْذِيب اللُّغَة ١ / ٤٧٨، جمهرة الْأَمْثَال ٢ / ٣٥٥، الْوَسِيط فِي الْأَمْثَال ١٨٠، مجمع الْأَمْثَال ٢ / ٤٠٢، اللِّسَان (جرر) ، المزهر ٢ / ١٣٦، وَقَالَ الفيومي فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير ١ / ١٠٥ (جرر) : وَقَوله: وهلم جرا، أَي ممتدا إِلَى هَذَا الْوَقْت الَّذِي نَحن فِيهِ، مَأْخُوذ من: أجررت الدّين: إِذا تركته بَاقِيا على الْمَدْيُون، أَو من: أجررته الرمْح: إِذا طعنته، وَتركت فِيهِ الرمْح يجره. أهـ.(٢) الصِّحَاح ٦١ (جرر) .(٣) ب: ذكر.(٤) الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن، عَالم باللغة، أشهر كتبه: التكملة والذيل والصلة، مجمع الْبَحْرين، الْعباب الزاخر واللباب الفاخر، ت ٦٥٠ هـ، (مُعْجم الأدباء ٩ / ١٨٩، النُّجُوم الزاهرة ٧ / ٢٦، شذرات الذَّهَب ٥ / ٢٥٠) .(٥) (أَبُو بكر) سَاقِط من ح. وَابْن الْأَنْبَارِي هُوَ مُحَمَّد بن الْقَاسِم، من المتبحرين بعلوم الْقُرْآن والْحَدِيث واللغة والنحو وَالْأَدب، أشهر كتبه: الزَّاهِر، الْمُذكر والمؤنث، شرح القصائد السَّبع الطوَال، الأضداد، إِيضَاح الْوَقْف والابتداء، ت ٣٢٨ هـ. (الفهرست ١١٨، تَارِيخ بَغْدَاد ٣ / ١١٨، الْأَنْسَاب ١ / ٣٥٣) .(٦) ١ / ٤٧٦.(٧) الأبيات بِلَا عزو فِي تَهْذِيب اللُّغَة ١ / ٤٧٩. وَرِوَايَة ب: سيرا بدل (شرا) ، وَفِي ح: سبرا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.