جَعْفَرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ الْأَغَرَّ الْجُهَنِيَّ قَالَ: جِئْت أَسْتَعْدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ لِي عَلَيْهِ شَطْرُ تَمْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر: "اذْهَبْ مَعَهُ فَخُذْ لَهُ حَقَّهُ". وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَاهِينُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الحسن عن سمرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ دُعِيَ إلَى سُلْطَانٍ فَلَمْ يُجِبْ فَهُوَ ظَالِمٌ لَا حَقَّ لَهُ". وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ دُعِيَ إلَى حَاكِمٍ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْ فَهُوَ ظَالِمٌ لَا حَقَّ لَهُ". وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ أَخُو خَطَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِجِلٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حدرد قَالَ: كَانَ لَيَهُودِيٍّ عَلَيَّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَاسْتَعْدَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنَّ لِي عَلَى هَذَا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهَا، فَقَالَ: "أَعْطِهِ حَقَّهُ" قُلْت: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَصْبَحْت أَقْدِرُ عَلَيْهَا قَالَ: "أَعْطِهِ حَقَّهُ" فَأَعَدْت عَلَيْهِ، فَقَالَ: "أَعْطِهِ حَقَّهُ" فَخَرَجْت مَعَهُ إلَى السُّوقِ فَكَانَتْ عَلَى رَأْسِي عِمَامَةٌ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ مُتَّزِرٌ بِهَا، فَاتَّزَرْت بِالْعِمَامَةِ وَقُلْت: اشْتَرِ الْبُرْدَ فَاشْتَرَاهُ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ. فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ مُوَاطِئَةٌ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ.
وقَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} تَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ إلَى الْحَكَمِ إذَا دُعُوا إلَيْهِ، وَجُعِلَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ بِالْقَوْلِ بَدِيًّا بِأَنْ يَقُولَ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، ثُمَّ يَصِيرُ مَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ.
وقَوْله تَعَالَى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} . رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "هَذِهِ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْكُمْ بِالْقَوْلِ لَا بِالِاعْتِقَادِ، يُخْبِرُ عَنْ كَذِبِهِمْ فِيمَا أَقْسَمُوا عَلَيْهِ". وَقِيلَ: "إنَّ الْمَعْنَى طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أَمْثَلُ مِنْ هَذَا الْقَسَمِ".
وقَوْله تَعَالَى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; لِأَنَّهُ قَصَرَ ذَلِكَ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ بِقَوْلِهِ: {الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} ، فَوُجِدَ مُخْبِرَهُ عَلَى مَا أُخْبِرَ بِهِ فِيهِمْ. وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ إمَامَةِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا; لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَخْلَفَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَمَكَّنَ لَهُمْ كَمَا جَاءَ الْوَعْدُ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مُعَاوِيَةُ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا فِي ذَلِكَ الوقت.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.