بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ (١) ] فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فِي الْفَضْلِ، فَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي وَرَدَتْ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّمَا هِيَ فِي مُجَادَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي تَفْضِيلِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لِأَنَّ الْمُخَايَرَةَ إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَ أَهْلِ دِينَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَخْرُجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي تَفْضِيلِ مَنْ يُرِيدُ تَفْضِيلَهُ إِلَى الْإِزْرَاءِ بِالْآخَرِ فَيَكْفُرُ بِذَلِكَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْمُخَايَرَةُ مِنْ مُسْلِمٍ يُرِيدُ الْوقُوفَ عَلَى الْأَفْضَلِ فَيُقَابِلُ بَيْنَهُمَا لِيَظْهَرَ لَهُ رُجْحَانُ الْأَرْجَحِ، فَلَيْسَ هَذَا بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ، لِأَنَّ الرُّسُلَ إِذَا كَانُوا مُتَفَاضِلِينَ وَكَانَ فَضْلُ الْأَفْضَلِ يُوجِبُ لَهُ فَضْلَ حَقٍّ وَكَانَ الْحَقُّ إِذَا وَجَبَ لَا يُهْتَدَى إِلَى أَدَائِهِ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَمَعْرِفَةِ مُسْتَحِقِّهِ كَانَتْ إِلَى مَعْرِفَةِ الْأَفْضَلِ حَاجَةٌ، وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ- عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِ دَلَالَةٌ وَطَلَبُ الْعِلْمِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَعْلَامِهِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَيْهِ لَيْسَ مِمَّا يُنْكَرُ وَاللهُ أَعْلَمُ، وهذا قول أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَلِيمِيِّ رَحِمَهُ اللهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ أَنْبَأَنَا علي بن محمد ابن عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
[ (١) ] الآية الكريمة (٢٥٣) من سورة البقرة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.