تَفْضَحْنَا بَيْنَ خَلْقِكَ يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ وَأَفْضَلُ مِنْ رَجَاهُ رَاج، اللَّهُمَّ اجْعَلنَا مِنْ أَهْلِ الصَّلاحِ وَالنَّجَاحِ وَالْفَلاحِ، وَمَنْ الْمُؤَيِّدِينَ بِنَصْرِكَ وَتَأْيِيدِكَ وَرِضَاكَ، اللَّهُمَّ أَلْهِمْنَا ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَوَفِّقْنَا لامْتِثَالِ أَمْرِكَ وَاجْتِنَابِ نَهُيِكَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
"فصل":
فِي ذِكْرِ نَمَاذِجِ مِنْ صَبْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -
عَلَى الشَّدَائِدِ وَالأَذَى فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ
وَمِنْ تَحَمُّلِهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلشَّدَائِدِ وَالأَذَى في الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ مَا وَرَدَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَأُخِفْتُ فِي اللهِ وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَا لِي وَلِبِلالٍ مَا يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلا مَا يُوَارِي إِبِطِ بِلالٍ» . أَخْرَجَهُ أحمد.
وَعِنِدَ الْبَيْهَقِيّ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم -: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَاءُونِي وَقَالُوا كَذَا وَكَذَا فَأَبِقِ عَلَيَّ وَعَلَى نَفْسِكَ، وَلا تُحَمِّلُنِي مِنِ الأَمْر مَا لا أَطِيقُ أَنَا وَلا أَنْتَ، فَاكْفُفْ عَنْ قَوْمِكَ مَا يَكْرَهُونَ مِنَ قَوْلِكَ، فَظَنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ فِيهِ، وَأَنَّهُ خَاذِلَهُ، وَمُسَلِّمَهُ، وَضَعُفَ عَنْ الْقِيَامَ مَعَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَا عَمّ لَوْ وَضَعْتَ الشَّمسَ فِي يَمِينِي وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي، مَا تَرَكْتُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ أَوْ أَهْلََكَ فِي طَلَبِهِ» . ثُمَّ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَكَى. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لَهُ حِينَ رَأَى مَا بَلَغَ الأَمْرُ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا ابْنَ أَخِي. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: امْضِ لأَمْرِكَ وَافْعَلْ مَا أَحْبَبْتَ فَوَاللهِ لا أُسَلِمَكَ لِشَيْء أَبَدًا.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بِنْ جَعْفَر، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ عَرَضَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.