الْحَلْقِ أَثَرٌ وَلَا عِثْيَرٌ وَلَا إشَارَةٌ وَلَا دَلِيلٌ؛ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ يَتَكَهَّنُونَ فِي السُّنَنِ مَا يُوَافِقُ آرَاءَهُمْ بِالدَّعَاوَى الْكَاذِبَةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
وَأَمَّا الذُّبَابُ يَدْخُلُ فِي الْحَلْقِ غَلَبَةً، وَمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ فَتَثَاءَبَ فَوَقَعَ فِي حَلْقِهِ نُقْطَةٌ مِنْ الْمَطَرِ -: فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: يُفْطِرُ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُفْطِرُ بِالذُّبَابِ.
وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الذُّبَابِ يَدْخُلُ حَلْقَ الصَّائِمِ قَالَ: لَا يُفْطِرُ؟ وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الْحَسَنِ فِي الذُّبَابِ يَدْخُلُ حَلْقَ الصَّائِمِ قَالَ: لَا يُفْطِرُ.
وَعَنْ الشَّعْبِيِّ مِثْلُهُ: وَمَا نَعْلَمُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إلَّا تِلْكَ الرِّوَايَةَ الضَّعِيفَةَ عَنْهُ.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ؛ وَالْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ؟ وَكُلُّهُمْ قَدْ خَالَفَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْفِطْرَ بِتَعَمُّدِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ، وَهُوَ خَارِجٌ لَا دَاخِلٌ، وَيُبْطِلُونَ الْوُضُوءَ بِالْإِيلَاجِ، وَهُوَ دَاخِلٌ لَا خَارِجٌ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ قُلْنَا: إنَّ مَا لَيْسَ أَكْلًا، وَلَا شُرْبًا، وَلَا جِمَاعًا، وَلَا مَعْصِيَةً، فَلَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ، وَلَا رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَأَمَّا السِّوَاكُ بِالرَّطْبِ، وَالْيَابِسِ، وَمَضْغُ الطَّعَامِ أَوْ ذَوْقُهُ مَا لَمْ يَصِلْ مِنْهُ إلَى الْحَلْقِ أَيُّ شَيْءٍ بِتَعَمُّدٍ -: فَكُلُّهُمْ لَا يَرَوْنَ الصِّيَامَ بِذَلِكَ مُنْتَقَضًا، وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ كَرِهَ السِّوَاكَ فِي آخِرِ النَّهَارِ، وَلَمْ يُبْطِلْ بِذَلِكَ الصَّوْمَ.
وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ مَضْغَ الطَّعَامِ وَذَوْقَهُ، وَهَذَا لَا شَيْءَ؛ لِأَنَّ كَرَاهَةَ مَا لَمْ يَأْتِ قُرْآنٌ وَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.