مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْتَدِرَك اللِّصُّ فَابْدُرْهُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلُنَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: قُلْت لِلزُّهْرِيِّ: إنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - إذْ هُوَ عَامِلٌ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ - قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ بِالسَّيْفِ؟ فَضَحِكَ الزُّهْرِيُّ وَقَالَ لِي: أَوَ هَذَا مِمَّا يُؤْخَذُ بِهِ؟ إنَّمَا كَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ رَجُلٍ ضَرَبَ آخَرَ بِالسَّيْفِ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاسْتَفْتَانِي فِي قَطْعِهِ؟ فَقُلْت لَهُ: أَرَى أَنْ يَصْدُقَهُ الْحَدِيثَ، وَيُكْتَبَ إلَيْهِ: «أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ ضَرَبَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَقْطَعْ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَدَهُ» وَضَرَبَ فُلَانٌ فُلَانًا بِالسَّيْفِ زَمَنَ مَرْوَانَ فَلَمْ يَقْطَعْ مَرْوَانُ يَدَهُ، وَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ بِذَلِكَ، فَمَكَثَ حِينًا لَا يَأْتِيهِ رَجَعَ كِتَابُهُ - ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهِ الْوَلِيدُ: أَنَّ حَسَّانًا كَانَ يَهْجُو صَفْوَانَ وَيَذْكُرُ أُمَّهُ وَنِسَاءَ أُخَرَ، قَدْ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ. وَذَكَرْت: أَنَّ مَرْوَانَ لَمْ يَقْطَعْ يَدَهُ، وَلَكِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَطَعَ يَدَهُ، فَاقْطَعْ يَدَهُ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقَطَعَ عُمَرُ يَدَهُ - وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ الَّتِي كَانَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْهَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنْ كَانَ رَفَعَ السَّيْفَ عَلَى سَبِيلِ إخَافَةِ الطَّرِيقِ فَهُوَ مُحَارِبٌ، عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُحَارِبِ، وَإِنْ كَانَ لِعُدْوَانٍ فَقَطْ، لَا قَطْعِ طَرِيقٍ - فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَقَطْ، إلَى الْمَجْرُوحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ جُرْحٌ فَلَا شَيْءَ إلَّا التَّعْزِيرَ فَقَطْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
[مَسْأَلَة قَطْعُ الطَّرِيقِ مِنْ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَعَلَى الذِّمِّيِّ]
٢٢٦٣ - مَسْأَلَةٌ: قَطْعُ الطَّرِيقِ مِنْ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَعَلَى الذِّمِّيِّ سَوَاءٌ؟ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا نَصَّ عَلَى حُكْمِ مَنْ حَارَبَهُ وَحَارَبَ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ سَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَلَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ مُسْلِمًا مِنْ ذِمِّيٍّ {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: ٦٤]
وَلَيْسَ هَذَا قَتْلًا لِلْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ هَذَا، لَكِنَّهُ قَتْلٌ لَهُ بِالْحِرَابَةِ، وَيَمْضِي دَمُ الذِّمِّيِّ هَدَرًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.