اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَدْ نَهَاهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى: عَنْ التَّبَرُّجِ، وَأَنْ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ {لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور: ٣١] ، وَأَنْذَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِنِسَاءٍ كَاسِيَاتٍ عَارِيَّاتٍ مَائِلَاتٍ مُمِيلَاتٍ رُءُوسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ لَا يَرِحْنَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَعَلِمَ أَنَّهُنَّ سَيَكُنَّ بَعْدَهُ، فَمَا مَنَعَهُنَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ؟ وَالسَّابِعُ: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ عِقَابُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ مِنْ أَجْلِ مَنْ أَحْدَثَ، فَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يُمْنَعَ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ مِنْ أَجْلِ مَنْ أَحْدَثَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: ١٦٤] . وَالثَّامِنُ:
أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَنْعُهُنَّ مِنْ التَّزَاوُرِ، وَمِنْ الصَّفْقِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَالْخُرُوجِ فِي حَاجَاتِهِنَّ، وَلَيْسَ فِي الضَّلَالِ وَالْبَاطِلِ أَكْثَرُ مِنْ إطْلَاقِهِنَّ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ وَقَدْ أَحْدَثَ مِنْهُنَّ مَنْ أَحْدَثَ، وَتُخَصُّ صَلَاتُهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ التَّوْحِيدِ بِالْمَنْعِ، حَاشَا لِلَّهِ مِنْ هَذَا، وَمَا نَدْرِي كَيْفَ يَنْطَلِقُ لِسَانُ مَنْ يَعْقِلُ بِالِاحْتِجَاجِ بِمِثْلِ هَذَا فِي خِلَافِ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذَا - هُوَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَاصِمٍ الْكِلَابِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ هُوَ ابْنُ يَحْيَى - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَسْجِدِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا» .
وَرُوِّينَا هَذَا الْخَبَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ ثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّمَا الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا» قَالَ عَلِيٌّ: هَكَذَا بِذِكْرِ الْمَخْدَعِ لَيْسَ فِيهِ لِلْمَسْجِدِ ذِكْرٌ أَصْلًا، ثُمَّ لَوْ صَحَّ فِيهِ أَنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي مَسْجِدِهَا - وَهَذَا لَا يُوجَدُ أَبَدًا مِنْ طَرِيقٍ فِيهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.