لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} [الأنفال: ١٥] {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} [الأنفال: ١٦] فَمَنْ وَلِيَ الْكُفَّارَ ظَهْرَهُ وَالْبُغَاةَ الْمُفْتَرَضُ قِتَالُهُمْ لَا يَنْوِي تَحَيُّزًا وَلَا تَحَرُّفًا -: فَقَدْ عَمِلَ فِي صَلَاتِهِ عَمَلًا مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَأَمَّا الْفَارُّ عَنْ السِّبَاعِ، وَالنَّارِ، وَالْحَنَشِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْحَيَوَانِ الْعَادِي، وَالسَّيْلِ وَخَوْفِ عَطَشٍ، وَخَوْفِ فَوْتِ الرُّفْقَةِ، أَوْ فَوْتِ مَتَاعِهِ، أَوْ ضَلَالِ الطَّرِيقِ -: فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا أُمِرَ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[صَلَاة الْجُمُعَة]
[مَسْأَلَةٌ وَقْت الْجُمُعَةَ]
٥٢١ - مَسْأَلَةٌ: الْجُمُعَةُ، هِيَ ظُهْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَآخِرُ وَقْتِهَا: آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ.
وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِيلَانَ قَالَ: شَهِدْت الْجُمُعَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَضَى صَلَاتَهُ وَخُطْبَتَهُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ شَهِدْت الْجُمُعَةَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَضَى صَلَاتَهُ وَخُطْبَتَهُ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ.
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا ابْنُ مَسْعُودٍ الْجُمُعَةَ ضُحًى، وَقَالَ: إنَّمَا عَجَّلْت بِكُمْ خَشْيَةَ الْحَرِّ عَلَيْكُمْ؟ وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْت أَرَى طَنْفَسَةً لِعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تُطْرَحُ إلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْغَرْبِيِّ، فَإِذَا غَشَّى الطَّنْفَسَةَ كُلَّهَا ظِلُّ الْجِدَارِ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَصَلَّى، ثُمَّ نَرْجِعُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَنُقِيلُ قَائِلَةَ الضُّحَى؟ قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا يُوجِبُ أَنَّ صَلَاةَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْجُمُعَةَ كَانَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ، لِأَنَّ ظِلَّ الْجِدَارِ مَا دَامَ فِي الْغَرْبِ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ قَبْلَ الزَّوَالِ، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ صَارَ الظِّلُّ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ وَلَا بُدَّ. وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي سَلِيطٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.