بِأُولَى مِنْ بَعْضٍ، وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَى مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إلَّا أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى: صَلَاةُ الْعَصْرِ؟ فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي أُورِدَتْ عَنْ حَفْصَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأُبَيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ -: الَّتِي فِيهَا " وَصَلَاةُ الْعَصْرِ " وَاَلَّتِي فِيهَا " صَلَاةُ الْعَصْرِ " عَنْهُمْ " بِلَا وَاوٍ " حَاشَا حَفْصَةَ وَكَيْفَ تَقُولُونَ فِي الْقِرَاءَةِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَهِيَ لَا تَحِلُّ الْقِرَاءَةُ بِهَا الْيَوْمَ؟ فَجَوَابُنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: أَنَّ الَّذِي يُظَنُّ مِنْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ اخْتِلَافًا، بَلْ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَعَ " الْوَاوِ " وَمَعَ إسْقَاطِهَا سَوَاءٌ، وَهُوَ أَنَّهَا تَعْطِفُ الصِّفَةَ عَلَى الصِّفَةِ، لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ.
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: ٤٠] فَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ.
وَكَمَا تَقُولُ: أَكْرِمْ إخْوَانَك، وَأَبَا زَيْدٍ الْكَرِيمِ وَالْحَسِيبِ أَخَا مُحَمَّدٍ فَأَبُو زَيْدٍ هُوَ الْحَسِيبُ، وَهُوَ أَخُو مُحَمَّدٍ.
فَقَوْلُهُ " وَصَلَاةُ الْعَصْرِ " بَيَانٌ لِلصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَهِيَ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ» فَلَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا أَصْلًا، فَوَجَبَ بِذَلِكَ حَمْلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ» عَلَى أَنَّهَا عَطْفُ صِفَةٍ عَلَى صِفَةٍ وَلَا بُدَّ وَيُبَيِّنُ أَيْضًا صِحَّةَ هَذَا التَّأْوِيلِ عَنْهُمْ مَا قَدْ أَوْرَدْنَاهُ عَنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ " وَالصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ ".
وَصَحَّتْ الرِّوَايَةُ عَنْ عَائِشَةَ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ، وَهِيَ الَّتِي رَوَتْ نُزُولَ الْآيَةِ فِيهَا " وَصَلَاةُ الْعَصْرِ " فَصَحَّ أَنَّهَا عَرَفَتْ أَنَّهَا صِفَةٌ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَهِيَ سَمِعَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتْلُوهَا كَذَلِكَ، وَبِهَذَا ارْتَفَعَ الِاضْطِرَابُ عَنْهُمْ، وَتَتَّفِقُ أَقْوَالُهُمْ، وَيَصِحُّ كُلُّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ، وَيَنْتَفِي عَنْهُ الِاخْتِلَافُ، وَحَاشَا لِلَّهِ أَنْ يَأْتِيَ اضْطِرَابٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.