القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ﴾: أو تُوجِبوا لهن. وبقولِه: ﴿فَرِيضَةً﴾: صَداقًا واجبًا.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى مُعاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. قال: الفَريضةُ الصَّداقُ (١).
وأصلُ الفرضِ: الواجبُ، كما قال الشاعرُ (٢):
كانت فريضةُ ما أَتَيْتَ كما … كان الزِّنَاءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ
يعني: كما كان الرجمُ الواجبَ مِن حدِّ الزِّناءِ. ولذلك قيل: فرَض السلطانُ لفلانٍ في (٣) ألفين. يعني بذلك: أوْجَب له ذلك، ورزَقه مِن الدِّيوانِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾.
يعني تعالى ذكره بقولِه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾: وأعْطُوهن ما يَتَمَتَّعْنَ به مِن أموالِكم على أقدارِكم ومنازلِكم من الغِنَى والإقْتارِ.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في مَبْلَغِ ما أمَر اللَّهُ به الرجالَ مِن ذلك؛ فقال بعضُهم: أعلاه الخادِمُ، ودونَ ذلك الوَرِقُ، ودونَه الكِسْوةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ، عن
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٤٤٢ (٢٣٤٧) من طريق أبي صالح به.(٢) هو النابغة الجعدي، وتقدم البيت في ٣/ ٤٧، ٦٢.(٣) سقط من: م.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.