ومعنى قولِه: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا﴾: لا تَمَلُّوا. يقالُ منه: سئِمتُ فأنا أَسْأَمُ سآمةً وسَأْمةٌ، ومنه قولُ لَبيدٍ (١):
ولقد سَئِمْتُ مِن الحياةِ وطُولِها … وسؤالِ هذا الناسِ: كيف لَبيدُ
يعْني: ملَلتُ.
وقولُ زهيرٍ (٢):
سَئِمْتُ تكاليف الحياة ومن يَعِشْ … ثمانينَ حَوْلًا (٣) لا أبا لَكَ يَسْأَمِ
وقال بعضُ نحويِّى البصريين: تأويلُ قولِه: ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾: إلى أجلِ الشاهِدِ. ومعْناه: إلى الأجلِ الذي لا (٤) تجُوزُ شهادتُه فيه.
وقد بينَّا القولَ [في ذلك] (٥).
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.
يعْنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ذَلِكُمْ﴾: اكتتابُ كتابِ الدَّيْنِ إلى أجلِه. ويعنى بقولِه: ﴿أَقْسَطُ﴾: أعدلُ عندَ اللهِ. يُقال منه: أقسَط الحاكمُ فهو يُقْسِطُ إقساطًا وهو مُقْسِطٌ. إذا عدَل في حكمِه، وأصاب الحقَّ فيه. فإذا جار، قيل: قسَط فهو يَقْسِطُ قُسوطا؛ ومنه قولُ اللهِ جل ثناؤُه: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥]. يعنى الجائرين.
(١) ديوانه ص ٣٥.(٢) شرح ديوانه ص ٢٩.(٣) في ص، ت ١، س: "عاما".(٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.(٥) في ص، م، ت ١، ت ٢ ت ٣، س: "فيه" وينظر ما تقدم في ص ٦٩ وما بعدها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.