وقد حُكِى عنهم سَماعًا: نَصْرانُ. بطرحِ الياءِ، ومنه قولُ الشاعرِ (١):
تَرَاه إذا دَار (٢) العَشِيُّ مُحَنِّفًا … [ويُضْحِى لَدَيْهِ وَهْوَ نَصْرانُ] (٣) شامِسُ
وسُمِع منهم في الأنثى نَصْرانةٌ. قال الشاعر (٤):
* [نَصْرانةٌ لم تَحَنَّفِ] (٥) *
وقد سُمِع في جَمْعِهم "أنصارٌ" بمعنى النَّصارَى. قال الشاعرُ (٦):
لمَّا رأيْتُ نَبَطًا أنْصارَا
شَمَّرْتُ عن رُكْبَتِىَ الإزارَا
كنتُ لهم مِن النَّصارَى جارَا
وهذه الأبياتُ التى ذكَرْتُها تَدُلُّ على أنهم سُمُّوا نَصارَى لنُصْرةِ بعضِهم بعضًا، وتَناصُرِهم بينَهم. وقد قيل: إنهم إنما سُمُّوا نَصارَى؛ مِن أجْلِ أنهم نزَلوا أرضًا يقالُ لها: ناصِرةُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: النصارى إنما سُمُّوا نَصارَى؛ مِن أجلِ أنهم نزَلُوا أرضًا يقال لها: ناصِرةُ (٧).
(١) البيت في الأضداد ص ١٨١، ونقله أبو حيان في البحر المحيط ١/ ٢٣٨ عن المصنف.
(٢) في م: "زار".
(٣) في الأضداد: "تراه ويضحى وهو نفران".
(٤) هو أبو الأخزر الحمانى، والبيت في الكتاب ٣/ ٢٥٦، ٤١١، واللسان (ح ن ف).
(٥) في م: "فكلتاهما خرت وأسجد رأسها … كما سجدت نصرانة لم تحنف
يقال: أسجد. إذا مال".
(٦) الأبيات في معانى القرآن ١/ ٤٤، وأمالى ابن الشجرى ١/ ٧٩، ٣٧١، واللسان (ن ص ر).
(٧) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ١٤٧.