وَآمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلتَفِتْ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلتَفِتُوا. وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ مِنْ مِسْكٍ فِي عِصَابَةٍ كُلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ المِسْكِ، وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ الله أطْيَبُ مِنْ رِيحِ المِسْكِ.
وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أسَرَهُ العَدُوُّ، فَشَدُّوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَل لَكُمْ أنْ أفْتَدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ؟ فَجَعَلَ يَفْتَدِي نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِالقَلِيلِ وَالكَثِيرِ حَتَّى فَكَّ نَفْسَهُ. وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ كَثِيرًا، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبهُ العَدُوُّ سِرَاعًا فِي أثَرِهِ، فَأتَى حِصْنًا حَصِينًا، فَتحَصَّنَ فِيهِ، وَإِنَّ العَبْدَ أحْصَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «وَأنا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللهُ أمَرَنِي بِهِنَّ: بِالجَماعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالهِجْرَةِ، وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِ الله، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الجَماعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أنْ يَرْجعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ.
قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَإِنْ صَامَ، وَإِنْ صَلَّى؟ قَالَ: «وَإِنْ صَامَ، وَإِنْ صَلَّى، وَزَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ، فَادْعُوا المُسْلِمِينَ بِأسْمَائِهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ عِبَادَ الله عَزَّ وَجَلَّ».
أخرجه أحمد (١٧٣٠٢)، والترمذي (٢٨٦٣)، والنسائي (٨٨١٥)، وأبو يعلى (١٥٧١).
- قال أبو عيسى التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.