توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم " قَالَ الرّبيع: فَأرْسل إِلَيّ لَيْلًا فراعني ذَلِك، وَإِذا هُوَ يقْرَأ هَذِه الْآيَة - وَكَانَ أحسن النَّاس صَوتا - فعرفني خبر الرُّؤْيَا. وَقَالَ: عَليّ بمُوسَى بن جَعْفَر. فَجِئْته بِهِ، فعانقه وَأَجْلسهُ إِلَى جَانِبه، وَقَالَ: يَا أَبَا الْحسن، إِنِّي رَأَيْت أَمِير الْمُؤمنِينَ - رَضِي الله عَنهُ - فَقَرَأَ عَليّ كَذَا. أفتؤمنني أت تخرج عَليّ، أَو على أحدٍ من وَلَدي؟ فَقَالَ: وَالله مَا ذَاك شأني. فَقَالَ: صدقت يَا ربيع، أعْطه ثَلَاثَة آلَاف دِينَار، ورده إِلَى أَهله بِالْمَدِينَةِ. قَالَ الرّبيع: فأحكمت أَثَره لَيْلًا فَلَمَّا أصبح كَانَ على الطَّرِيق خوف الْعَوَائِق. وَدخل الْعُتْبِي على الْمهْدي فَعَزاهُ فِي أَبِيه. وهنأه بالخلافة، فَاسْتحْسن كَلَامه وسال عَنهُ، فَقيل: هُوَ من ولد عتبَة بن أبي سُفْيَان، فَقَالَ: أوبقي من أحجارهم مَا أرى؟ قيل: كَانَ الْمهْدي يُصَلِّي الصَّلَوَات كلهَا فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بِالْبَصْرَةِ لما قدمهَا، فأقيمت الصَّلَاة يَوْمًا، فَقَالَ أَعْرَابِي: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لست على طهر، وَقد رغبت إِلَى الله فِي الصَّلَاة خَلفك، فَأمر هَؤُلَاءِ أَن ينتظروني، فَقَالَ: انتظروه رحمكم الله، وَدخل الْمِحْرَاب، فَوقف إِلَى أَن أقبل، وَقيل لَهُ: قد جَاءَ الرجل، فَعجب النَّاس من سماحة أخلاقه. هَاجَتْ ريح سَوْدَاء فِي أَيَّام الْمهْدي، فرؤي وَهُوَ ساجد يَقُول: اللَّهُمَّ لَا تشمت بِنَا أعداءنا من الْأُمَم، واحفظ فِينَا دَعْوَة نَبينَا - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَإِن كنت أخذت الْعَامَّة بذنبي فَهَذِهِ ناصيتي بِيَدِك. وَكَانَ الْمهْدي يحب الْحمام، فَأدْخل عَلَيْهِ غياث بن إِبْرَاهِيم، فَقيل لَهُ: حدث أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكَانَ قد بلغه استهتار الْمهْدي بالحمام، فَقَالَ: حَدثنِي فلَان عَن فلَان عَن أبي هُرَيْرَة - رَفعه - أَنه قَالَ: " لَا سبق إِلَّا فِي حافر أَو نصل أَو جنَاح " فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا قَامَ. قَالَ الْمهْدي، وَهُوَ ينظر فِي قفا غياث: أشهد أَن قفاك كَذَّاب على رَسُول الله - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَإِنَّمَا استجلبت ذَلِك أَنا، وَأمر بالحمام فذبحت.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.