رَآهَا وَقد أكل مِنْهَا شَيْء. قَالَ: من هَذَا الَّذِي تعاطى فعقر؟ قَالُوا: ابْنك فلَان. فَقطع أرزاق بنيه كلهم، فَلَمَّا طَال عَلَيْهِم قَالَ بعض بنيه: أفتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء منا، فَأمر برد نصف أَرْزَاقهم. وقف واحدٌ على الحطيئة ليستقريه فَمَنعه، فَقَالَ: إِن الرمضاء قد أحرقت قدمي. قَالَ: بل عَلَيْهِمَا تبردا. قَالَ: وَمَا عنْدك غير هَذَا؟ . قَالَ: بلَى، هراوةٌ من أرزن معْجزَة. قَالَ: إِنِّي ضيف. قَالَ: للضيفان أعددتها. قَالَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي - وَكَانَ بَخِيلًا -: لَو أَطعْنَا الْمَسَاكِين فِي أَمْوَالنَا كُنَّا أَسْوَأ حَالا مِنْهُم. قَالَ الجاحظ: حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا قَالَ: كُنَّا منطلقين إِلَى رجلٍ من كبار أهل الْعَسْكَر، وَقد كَانَ لبثنا عِنْده يطول؛ فَقَالَ لَهُ بَعْضنَا: إِن رَأَيْت أَن تجْعَل لنا أَمارَة إِذا ظَهرت خففنا، وَلم نتعبك بالقعود، فقد قَالَ أَصْحَاب مُعَاوِيَة مثل الَّذِي قُلْنَا لَك؛ فَقَالَ: أَمارَة ذَلِك إِذا قلت: إِذا شِئْتُم. وَقَالَ أَصْحَاب يزِيد مثل ذَلِك، فَقَالَ: إِذا قلت: على بركَة الله. وَقيل لعبد الْملك؛ فَقَالَ: إِذا ألقيت الخيزرانة من يَدي، فَأَي شَيْء تجْعَل لنا أصلحك الله؟ فَقَالَ: إِذا قلت: يَا غُلَام، الْفِدَاء. نظر الْكِنْدِيّ إِلَى رجل يكسر درهما صَحِيحا؛ فَقَالَ: وَيحك لَا تفرق بَين الله وَرَسُول. قَالَ جحظة: دخلت وَأَنا فِي بقايا علةٍ على كَاتب، فَقدم إِلَيْنَا مضيرة، فأمعنت فِيهَا، فَقَالَ: جعلت فدَاك، أَنْت عليل، وبدنك نحيل، وَاللَّبن يسحيل، فَقلت: والعظيم الْجَلِيل لَا تركت مِنْهَا كثير وَلَا قَلِيل، وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل. قَالَ رجلٌ من أهل الْمَدِينَة: أتيت صَاحب بر، وَكَانَ بَخِيلًا؛ فَقلت لَهُ: هَب لي فلسًا. قَالَ: لَيْسَ معي. قلت: فَهَب لي من هَذَا الْبر مَا أشْرب بِهِ مَاء. قَالَ: فَأَعْطَانِي خمس حبات؛ فَقلت لَهُ: لَا يسقيني الشَّارِب بهَا مَاء؛ فَقَالَ: احْمِلْ عَلَيْهِ كَمَا حملت عَليّ. كَانَ يعْمل لمعاوية لونٌ من المخ، لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أحد، فَأتي بِهِ فَضرب عبد الله بن جَعْفَر بِيَدِهِ فِيهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا أردْت بِهِ أنسك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.