سكباجة حامضةً كَثِيرَة التوابل؛ فَأَنا أتأدم برائحتها. قَالَ: فصفعه أَبوهُ صفعةً صلبة كَاد يقطع بهَا رَأسه وَقَالَ: تُرِيدُ تعود نَفسك من الْيَوْم أَلا تَأْكُل خبْزًا إِلَّا بأدم. انْتقل قصابٌ من بَغْدَاد إِلَى الْكُوفَة، وَفتح بهَا دكاناً، وَذبح شَاة سَمِينَة، وَقعد من غدْوَة إِلَى الْعَصْر لم يبع شَيْئا، وَلم يقف عَلَيْهِ أحدٌ؛ فَلَمَّا كَانَ الْعَصْر إِذا هُوَ بعجوزٍ مَعهَا زبيل نخالة؛ فَقَالَت لَهُ: يَا ابْني، أَعْطِنِي بِهَذِهِ النخالة لَحْمًا، وقطعه بحياتك تقطيعاً حسنا. قَالَ: فحرد الْبَغْدَادِيّ، وَقَالَ: لعن الله بَلَدا يُبَاع فِيهِ اللَّحْم بالنخالة. فَوَلَّتْ الْعَجُوز متعجبةً مِنْهُ وَهِي تَقول: ويلٌ لي. هَذَا بغداديٌّ صلف، لَا يَبِيع إِلَّا بالنوى. قَالَ: وَرَأَيْت صبيةٌ قد وقفت على بقال بِالْكُوفَةِ، وأخرجت إِلَيْهِ رغيف شعير، وَقَالَت لَهُ: قَالَت أُخْتِي: أبدل هَذَا الرَّغِيف بِالْكَسْرِ وأعطها بصرفه جزرا. قَالَ بَعضهم: احتجت بِالْكُوفَةِ إِلَى دَقِيق الْحوَاري، فَسَأَلت عَنهُ وَعَن مَوْضِعه. فَقَالُوا: لَا تصيبه إِلَّا عِنْد الصيادلة، يبيعونه للدماميل. وَقَالَ آخر: كنت عِنْد صديقٍ لي بِالْكُوفَةِ، فَإِذا بجاريةٍ أمه قد جَاءَت وَمَعَهَا كوزٌ فارغ؛ فَقَالَت: تَقول أمك إِن يَوْمنَا يومٌ شَدِيد الْحر. فاملأ لي هَذَا الْكوز من مزملتكم؛ فَقَالَ لَهَا: كذبت، فَإِن أُمِّي أَعقل من أَن تبْعَث كوزاً فَارغًا. اذهبي واملئي الْكوز من مَاء حبكم، حَتَّى نَصبه فِي حبنا، ثمَّ نملأه من المزملة، حَتَّى يكون شيءٌ بشيءٍ. قَالَ وَرَأَيْت وَاحِدًا بِالْكُوفَةِ قد دنا من بقالٍ وَأَعْطَاهُ مِقْدَار حَبَّة. وَقَالَ: أَعْطِنِي بِهَذَا جبنا؛ فَقَالَ لَهُ الْبَقَّال: شمه وَانْصَرف، وَيبقى عَلَيْك طسوج. نزل بكوفيٍّ ضيفٌ، فَقَالَ لجاريته: يَا جَارِيَة، أصلحي لضيفنا فالوذجاً. قَالَت: الْجَارِيَة: لَيْسَ عندنَا شَيْء. قَالَ: وَيلك فهاتي قطيفة إبريسم حَتَّى ينَام.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.