وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ} [الرَّحْمَن: ٣٩]، أَي: لَا يسْأَل سُؤال الاستعلام، وَلَكِن يسألهم تقريرا وإلزاما للحجة، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الْحجر: ٩٢].
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ {١٤} وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ {١٥}} [الْقِيَامَة: ١٤ - ١٥]، أَي: عَلَى نفسة جوارح بَصِيرَة بِمَا جنى عَلَيْهَا، وَهُوَ قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ} [النُّور: ٢٤].
وَقَوله: {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [الْقِيَامَة: ١٥]، أَي: وَلَو أدلى بِكُل حجَّة، وَقِيلَ: وَلَو اعتذر بِكُل عذر، وَقِيلَ: وَلَو ألْقى ستوره.
والمعذار: السّتْر، وَلَيْسَ هَذَا من بصر الْعين، بَل هُوَ من قَوْلهم: فُلان بَصِير بِالْعلمِ، وَمن ذَلِكَ قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: ٢٢]، أَي: علمك بِمَا أَنْتَ فِيهِ نَافِذ.
وَقَالَ الْحَسَنُ، " فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الْإِسْرَاء: ١٤]، قَالَ: لكل آدَمي فِي عُنُقه قلادة، يكْتب فِيهَا نُسْخَة عمله، فَإِذَا مَاتَ، طويت وقلدها، وَإِذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.