٨٠٤ - وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَعِدْ صَلَاتَكَ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " فَقَالَ عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُصَلِّي؟ قَالَ: " إِذَا تَوَجَّهَتْ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ، فَإِذَا رَكَعَتْ فَاجْعَلْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَمَكِّنْ رُكُوعَكَ وَامْدُدْ ظَهْرَكَ، فَإِذَا رَفَعْتَ فَأَقِمْ صُلْبَكَ، وَارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إِلَى مَفَاصِلِهَا فَإِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنِ السُّجُودَ، فَإِذَا رَفَعْتَ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى، ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ حَتَّى تَطْمَئِنَّ» هَذَا لَفَظُ الْمَصَابِيحِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدُ مَعَ تَغْيِيرٍ يَسِيرٍ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مَعْنَاهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ، قَالَ: ( «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ تَشَهَّدْ، فَأَقِمْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ، وَإِلَّا فَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ، وَهَلِّلْهُ، ثُمَّ ارْكَعْ» .
ــ
٨٠٤ - (وَعَنْ رِفَاعَةَ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ (ابْنِ رَافِعٍ) : الْأَنْصَارِيِّ (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ أَخُوهُ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ كَمَا مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَوَّلَ الْبَابِ، (فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ) ، أَيْ: صَلَاةً نَاقِصَةً أَوْ فَاسِدَةً (ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : تَقْدِيمٌ لِحَقِّ الْخَالِقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَعِدْ صَلَاتَكَ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَذَلِكَ لِعَدَمِ كَمَالِهَا وَتَفَاحُشِ نُقْصَانِهَا (فَقَالَ) ، أَيِ الرَّجُلُ (عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُصَلِّي؟) : وَهُوَ يَحْتَمِلُ تَعَدُّدَ الْقِصَّةِ وَاتِّحَادَهَا (قَالَ: إِذَا تَوَجَّهْتَ إِلَى الْقِبْلَةِ) : وَهُوَ شَرْطٌ بِلَا خِلَافٍ (فَكَبِّرْ) : فَإِنَّهُ فَرَضٌ بِلَا خِلَافٍ، عَلَى خِلَافٍ فِي كَوْنِهِ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا (ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ) ، أَيِ: الْفَاتِحَةِ (وَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ) ، أَيْ: مَا رَزَقَكَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، فَقِرَاءَةُ آيَةٍ فَرْضٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا سُورَةُ الْفَاتِحَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ، وَعِنْدَنَا وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ، وَأَمَّا ضَمُّ السُّورَةِ وَمَا قَامَ مَقَامَهَا فَعِنْدَنَا وَاجِبٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ سُنَّةٌ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ، وَالتَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ الْمَقْرُوءِ لَا لِأَصْلِهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَبِهِ قَالَ جَمْعٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَأَوْجَبُوا قِرَاءَةَ ثَلَاثِ آيَاتٍ، وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا: وَدَلِيلُهُ قَوِيٌّ إِذْ لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - النَّقْصُ عَنْهَا، قَالَ: وَيُجَابُ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى التَّأْكِيدِ لَا الْوُجُوبِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أُمُّ الْقُرْآنِ عِوَضٌ عَنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ غَيْرُهَا عِوَضًا عَنْهَا» اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.