[بَابُ السَّهْوِ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
١٠١٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
(٢٠) بَابُ السَّهْوِ أَيْ: حُكْمُهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ ضِدُّ الْعَمْدِ هُنَا، فَيَشْمَلُ: الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لُغَةً: الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ، وَذَهَابُ الْقَلْبِ إِلَى غَيْرِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ مُتَرَادِفَانِ، أَوِ الْمُرَادُ: سُجُودُ السَّهْوِ وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَنَا بِتَرْكِ وَاجِبٍ.
١٠١٤ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ ") ، أَيْ: شَرَعَ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: ذَكَرَ الْقِيَامَ لِلْغَالِبِ (" يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ ") : " أَلْـ " فِيهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلْجِنْسِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ وَهُوَ إِبْلِيسُ أَوِ الشَّيْطَانُ الْمُسَلَّطُ عَلَى الْمُصَلِّينَ مِنْ مَرَدَتِهِ وَأَعْوَانِهِ (" فَلَبَسَ ") : بِالتَّخْفِيفِ وَيُشَدَّدُ، أَيْ: خَلَطَ (" عَلَيْهِ ") : وَشَوَّشَ خَاطِرَهُ، فِي النِّهَايَةِ: لَبَسْتُ الْأَمْرَ، بِالْفَتْحِ، أَلْبَسُهُ إِذَا خَلَطْتُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: ٩] وَرُبَّمَا شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ، نَقَلَهُ السَّيِّدُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَيْضًا: هُوَ بِالتَّخْفِيفِ، أَيْ: خَلَطَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَشَبَّهَهَا عَلَيْهِ وَشَكَّكَهُ فِيهَا، نَقَلَهُ مِيرَكُ (" حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ ") ، أَيْ: رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا لِاشْتِغَالِ قَلْبِهِ وَتَشَتُّتِ سِرِّهِ، (" فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ ") ، أَيِ: التَّرَدُّدَ وَعَدَمَ الْعِلْمِ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ (" أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ ") ، أَيْ: وُجُوبًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَنَدْبًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (" سَجْدَتَيْنِ ") ، أَيْ: لِلسَّهْوِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ سَهَا بِأُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ، (" وَهُوَ جَالِسٌ ") : بَعْدَ السَّلَامِ عِنْدَنَا وَقَبْلَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى الْخَاقَانِيَّةِ رَجُلٌ صَلَّى وَلَمْ يَدْرِ مَثَلًا أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ قَالَ: إِنْ كَانَ أَوَّلَ مَا سَهَا اسْتَأْنَفَ فَقِيلَ: أَوَّلُ مَا سَهَا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ فِي سُنَّتِهِ، وَقِيلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَقِيلَ أَوَّلُ مَا سَهَا فِي عُمْرِهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَلَا يَتَحَرَّى مَا هُوَ الْأَحْرَى، فَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ ثُنَائِيَّةٍ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْعُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مَثَلًا يَجْعَلُ كَأَنَّهُ صَلَّى رَكْعَةً فَيَقْعُدُ مَعَ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالْقَعْدَةُ عَلَيْهِ فَرْضٌ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.