٩١٧ - وَعَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ وَأَتْبَعَهَا بَصَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَهِيَ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الْحَدِيدِ " يَعْنِي السَّبَّابَةَ» ، رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
٩١٧ - (وَعَنْ نَافِعٍ) ، أَيْ: مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ) : أَيْ لِلتَّشَهُّدِ: (وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ) : وَهُوَ يَحْتَمِلُ النَّشْرَ فِي الْيَدَيْنِ وَقَبَضَ الْيُمْنَى (وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ) ، أَيِ: الْمُسَبِّحَةِ (وَأَتْبَعَهَا) ، أَيِ: الْإِشَارَةَ أَوِ الْأُصْبُعَ (بَصَرَهُ) : حِينَ الْإِشَارَةِ (ثُمَّ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَهِيَ» ) : أَيِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْوَحْدَانِيَّةِ (" «أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنَ الْحَدِيدِ» ") : إِذْ لَا يَتَأَثَّرُ مِنَ الْحَدِيدِ كَمَا يَتَأَثَّرُ مِنَ التَّوْحِيدِ (يَعْنِي) : هَذَا كَلَامُ الرَّاوِي، أَيْ يُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالضَّمِيرِ فِي " لَهِيَ " (السَّبَّابَةَ) ، أَيِ: الْإِشَارَةَ بِهَا فَعَّالَةٌ مِنَ السَّبِّ، وَهُوَ الشَّتْمُ وَسَبُّهُ أَيْضًا قَطْعُهُ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي أَنْسَبُ لِذِكْرِ الْحَدِيدِ، كَأَنَّهُ بِالْإِشَارَةِ بِهَا يَقْطَعُ طَمَعَ الشَّيْطَانِ مِنْ إِضْلَالِهِ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ، قُلْتُ: الْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ الْأَشْهَرُ، وَالْمُنَاسَبَةُ فِيهِ لِذِكْرِ الْحَدِيدِ أَظْهَرُ، فَكَأَنَّهُ بِالْإِشَارَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ بِالتَّوْحِيدِ وَيَذُمُّ الشَّيْطَانَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْإِشْرَاكِ وَالْإِغْوَاءِ الْبَعِيدِ، وَيَتَأَثَّرُ هَذَا الْكَلَامُ الدَّالُّ عَلَى الصَّلَاحِ، مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِآلَاتِ الْحَدِيدِ مِنَ السِّلَاحِ، وَنِعْمَ مَا قَالَ مَنْ قَالَ:
جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لَهَا الْتِئَامُ ... وَلَا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.