٩٨٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ» "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٩٨٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ) ، أَيْ: بِطَرَفِ الْوَجْهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَأَمَّا الِالْتِفَاتُ بِطَرَفِ الْعَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَأَمَّا إِذَا الْتَفَتَ بِحَيْثُ تَحَوَّلَ صَدْرُهُ عَنِ الْقِبْلَةِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَقِيلَ: مَنِ الْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا ذَهَبَ عَنْهُ الْخُشُوعُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ كَمَالُ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَوْ صِحَّتُهَا عِنْدَ بَعْضٍ، وَفِي خَبَرٍ: " «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ» "، (فَقَالَ: " هُوَ ") ، أَيِ: الِالْتِفَاتُ (" اخْتِلَاسٌ ") : افْتِعَالٌ مِنَ الْخَلْسِ وَهُوَ السَّلْبُ، أَيِ: اسْتِلَابٌ وَأَخْذٌ بِسُرْعَةٍ وَقِيلَ: شَيْءٌ يُخْتَلَسُ بِهِ (" يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ ") ، أَيْ: يَحْمِلُهُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ (" مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ ") ، أَيْ: يَخْتَلِسُهُ مِنْ كَمَالِ صَلَاةِ الْعَبْدِ، أَوْ لِأَجْلِ نُقْصَانِ صَلَاتِهِ، قَالَ الْمُظْهِرُ: مَنِ الْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يُحَوِّلْ صَدْرَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، لَكِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْلُبُ كَمَالَ صَلَاتِهِ وَإِنْ حَوَّلَهُ بَطَلَتْ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَنَصَّ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، " «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ» "، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ مُوَاجَهَةِ الرَّحْمَةِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ إِنْ تَعَمَّدَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِالْخَبَرِ، وَقَدْ جَاءَ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ: «أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا اشْتَكَى وَصَلَّوْا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَرَآهُمْ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ» .، الْحَدِيثَ، وَصَحَّ أَيْضًا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَعَلَ يَلْتَفِتُ وَهُوَ يُصَلِّي الصُّبْحَ إِلَى الشِّعْبِ لِإِرْسَالِهِ فَارِسًا إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْحَرَسِ، وَلَا بَأْسَ بِلَمْحِ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، نَعَمِ الْأَوْلَى تَرْكُ ذَلِكَ وَفِعْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.